إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٣٣ - و من كلامه عليه السلام في جواب الحسن البصري عند سؤاله من القدر
و من كلامه عليه السّلام لحبيب بن مسلم الفهري
لربّ مسير لك في غير طاعة اللّه، قال: أمّا مسيري إلى أبيك فلا، قال: بلى و لكنّك أطعت معاوية دنيا قليلة فلئن كان قام بك في دنياك لقد قعد بك في آخرتك فلو كنت إذ فعلت شرّا قلت خيرا كنت كما قال اللّه تعالى:خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً و لكنّك كما قال اللّه تعالى:كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ.
رواه في «الفنون» (ص ٧٩ ط دار المشرق في بيروت).
و من كلامه عليه السّلام في جواب الحسن البصري عند سؤاله من القدر
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، أمّا بعد، فقد انتهى إلىّ كتابك عند حيرتك و حيرة من زعمت من امّتنا، و الّذي عليه رأيي إنّ من لم يؤمن بالقدر خيره و شرّه من اللّه تعالى فقد كفر، و من حمل المعاصي على اللّه فقد فجر، إنّ اللّه لا يطاع بإكراه و لا يعصى بغلبة و لا يهمل العباد في ملكه، لكنه المالك لما ملكهم و القادر على ما عليه قدرهم فان اعتمروا بالطاعة لم يكن لهم صادا و لا لهم عنها مشبعا، و إن أتوا بالمعصية و شاء أن يمنّ عليهم فيحول بينهم و بينها فعل، و إن لم يفعل فليس هو حملهم عليها إجبارا، و لا ألزمهم إكراها إيّاها، فاحتجاجه عليهم أن عرفهم و مكّنهم و جعل لهم السبيل إلى أخذ ما دعاهم إليه و ترك ما نهاهم عنه، فللّه الحجّة البالغة- و السّلام، انتهى.
رواه في «الفقه الأكبر» (ج ٢ ص ١٣٥).