إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢١٩ - و من كلامه عليه السلام لأصحابه
و من كلامه عليه السّلام لأصحابه
إنّي أخبركم عن أخ لي، و كان من أعظم النّاس في عيني، و كان رأس ما عظّمه في عيني صغر الدّنيا في عينه، كان خارجا من سلطان بطنه فلا يشتهى ما لا يجد، و لا يكثر إذا وجد، و كان خارجا من سلطان فرجه فلا يستخف له عقله و لا رأيه، و كان خارجا من سلطان الجهلة فلا يمدّ يدا إلّا على ثقة المنفعة، كان لا يسخط و لا يتبرّم كان إذا جامع العلماء يكون على أن يسمع أحرص منه على أن يتكلّم، كان إذا غلب على الكلام لم يغلب على الصّمت، كان أكثر دهره صامتا، فإذا قال بذ القائلين. كان لا يشارك في دعوى، و لا يدخل في مراء، و لا يدلى بحجة حتّى يرى قاضيا، كان يقول ما يفعل و يفعل ما لا يقول، تفضّلا و تكرّما، كان لا يغفل عن إخوانه، و لا يختصّ بشيء دونهم، كان لا يلوم أحدا فيما يقع العذر في مثله، كان إذا ابتدئه أمران لا يدري أيّهما أقرب إلى الحقّ، نظر فيما هو أقرب إلى هواه فخالفه.
رواه الحافظ الخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» (ج ١٢ ص ٣١٥ ط القاهرة) قال:
أخبرني أبو الحسن محمّد بن عبد الواحد، حدّثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان حدّثنا محمّد بن الحسين بن حميد اللّخمي، حدّثني خضر بن أبان بن عبيدة الواعظ، حدّثني عثيم البغدادي الزاهد، حدّثني محمّد بن كيسان أبو بكر الأصمّ قال: قال الحسن بن عليّ ذات يوم لأصحابه. فذكره.
و رواه العلامة ابن كثير القرشي الدمشقي في «البداية و النهاية» (ج ٨ ص ٣٩ ط حيدرآباد).
لكنّه ذكر بدل كلمة الجهلة: جهله، و بدل كلمة يختص: يستخصّ.