إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٩٢ - و من خطبه عليه السلام
و من خطبه عليه السّلام
بعد الحمد و الثناء: أيّها النّاس من عرفني فقد عرفني و من لم يعرفني فأنا الحسن بن عليّ بن أبي طالب ابن عمّ النّبيّ، أنا ابن البشير النذير السّراج المنير أنا ابن من بعثه اللّه رحمة للعالمين، أنا ابن من بعث إلى الجنّ و الإنس، أنا ابن مستجاب الدّعوة، أنا ابن الشّفيع المطاع، أنا ابن أوّل من ينفض رأسه من التراب أنا ابن أوّل من يقرع باب الجنّة، أنا ابن من قاتلت معه الملائكة، و نصر بالرعب من مسيرة شهر. و أمعن في هذا الباب.
رواها العلّامة أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ البصري المتوفّى سنة ٢٥٥ في كتابه «المحاسن و الأضداد» (ص ط القاهرة) قال: و ذكروا أنّ عمرو بن العاص قال لمعاوية: ابعث إلى الحسن بن عليّ فأمره أن يخطب على المنبر فلعلّه يحصر فيكون في ذلك ما نعيره به، فبعث إليه معاوية فأمره أن يخطب، فصعد المنبر و قد اجتمع النّاس. فذكرها. ثمّ قال: و لم يزل اظلمت الأرض على معاوية، فقال: يا حسن قد كنت ترجو أن تكون خليفة و لست هناك قال الحسن: إنّما الخليفة من سار بسيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و عمل بطاعته، و ليس الخليفة من دان بالجور و عطّل السنن و اتّخذ الدّنيا أبا و امّا، و لكن ذلك ملك أصاب ملكا يمتّع به قليلا و يعذّب بعده طويلا، و كان قد انقطع عنه و استعجل لذّته و بقيت عليه التّبعة، فكان كما قال اللّه تعالى:وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ ثمّ انصرف، فقال معاوية لعمرو: ما أردت إلّا هتكى ما كان أهل الشام يرون أحدا مثلي حتّى سمعوا من الحسن ما سمعوا.