فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٠ - التصوير ـ القسم الأوّل آية اللّه السيّد محسن الخرازي
فيصدق تمثال الرأس وصورة الرجل واليد والشجر وساقه وورقه ، وهكذا . فحينئذٍ يكون إخراجُ جميع الموجودات كلاً وبعضاً عن العمومات والإطلاقات وإبقاءُ الصور التامّة للحيوان فقط تحتها من التخصيص الكثير المستهجن ، فيكشف ذلك عن قرائن حافّة بها حين الصدور خرجت بها عن الاستهجان ، والمتيقّن هو حرمة المجسّمات المدّعى عليها الإجماع .
ودعوى الانصراف إلى خصوص الصور التامّة أو خصوص صور الحيوانات كما ترى ـ إلى أن قال : ـ لكن الإنصاف أنّ هذا الوجه قابل للمناقشة ، واللّه العالم » (٥٣).
ولعلّ وجه المناقشة فيه : أنّ التخصيص العنواني لا يوجب الاستهجان ، هذا مضافاً إلى أنّ بعض الأخبار ـ كأخبار النفخ ـ مختصّ بالمجسّمات من ذوات الأرواح بقرينة النفخ ؛ لظهوره في تكميل الصورة بما يناسبها من نفخ الروح ، وعليه فلا يشمل غير ذوات الأرواح ، فلا تغفل .
فـروع :
الأوّل :إنّه هل يكون عمل المجسّمة ولو كانت غير كاملة محرّماً ، أو لا ؟
قال في الجواهر : « إنّ المدار في صورة الحيوان على صدق الاسم ، وتصوير البعض مع عدم صدقه عليه وكون المقصود من أوّل الأمر البعض خاصّة لا مانع منه » (٥٤).
وتبعه شيخنا الأعظم (قدس سره) حيث قال : « إنّ المرجع في الصورة إلى العرف ، فلا يقدح في الحرمة نقص بعض الأعضاء ، وليس فيما ورد من رجحان تغيير الصورة بقلع عينها أو كسر رأسها دلالة على جواز تصوير الناقص .
ولو صوّر بعض أجزاء الحيوان ففي حرمته نظر بل منع ، وعليه فلو صوّر نصف الحيوان من رأسه إلى وسطه فإن قدّر الباقي موجوداً ـ بأن فرضه إنساناً جالساً لا يتبيّن ما دون وسطه ـ حرم ، وإن قصد النصف لا غير لم يحرم إلاّ مع صدق الحيوان على هذا النصف » (٥٥).
(٥٣)المكاسب المحرّمة ١ : ٢٦٧.
(٥٤)جواهر الكلام ٢٢: ٤٣.
(٥٥)المكاسب : ١٨٩.