فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٨ - التصوير ـ القسم الأوّل آية اللّه السيّد محسن الخرازي
دون قرينة ! وليس ذلك إلاّ لشيوع استعماله فيها أيضاً ، ومثله كثير .
وأمّا قولكم : إنّه لو سئل من العرف أنّ هذه الصورة أو المثال صورته من جميع الوجوه لأجاب بالنفي ، ففيه : أنّ سلب التشابه من جميع الوجوه لا يمنع من صدق التشابه معه من بعض الوجوه ، ولو لزم في الصدق التشابه من جميع الجهات والوجوه للزم أن لا يصدق التصوير والتمثال فيما إذا كانت الصورة أكبر أو أصغر من جهة الأبعاد بالنسبة إلى ذيها ، مع أنّه خلاف المرتكز والمشهود ؛ لأنّ المجسّمات ربّما تكون أصغر أو أكبر ومع ذلك يصدق عليها التصاوير والتماثيل ، فيعلم من ذلك أنّ التشابه في جميع الجهات ليس لازماً في صدق التشابه ، فإذا كان كذلك في ناحية المجسّمات فليكن كذلك في الرسوم .
وبالجملـة :المعيار هو الصدق العرفي ، وهو موجود في الرسوم والأجسام المصنوعة كليهما ، فلا مجال للإشكال من ناحية معنى التصوير والتماثيل ، بل الإشكال من جهة قصور الأدلّة سنداً ، ومن جهة عدم كونها في مقام البيان ، وغير ذلك .
ثـمّإنّ الشيخ الأعظم (قدس سره) أيّد حرمة الصور المنقوشة على أشكال ذوات الأرواح بحكمة التشريع حيث قال : « إنّ الظاهر أنّ الحكمة في التحريم هي حرمة التشبّه بالخالق في إبداع الحيوانات وأعضائها على الأشكال المطبوعة التي يعجز البشر عن نقشها على ما هي عليه ، فضلاً عن اختراعها ، ولذا منع بعض الأساطين عن تمكين غير المكلّف من ذلك ، ومن المعلوم أنّ المادة لا دخل لها في هذه الاختراعات العجيبة ، فالتشبّه إنّما يحصل بالنقش والتشكيل لا غير » (٥٢).
وفيـه :
أوّلاً :أنّه لا وجه لتخصيص الحكمة بذلك مع احتمال أن يكون من وجوه المنع أيضاً هو التشبّه بعابد الصنم .
وثانيـاً :أنّا لا نسلّم عدم مدخليّة المادّة في التشبّه ؛ لأنّ الدالّ عليه هو أخبار تكليف المصوّر بالنفخ ، وهي ظاهرة في المجسّم كما مرّ ، وعليه فلا وجه لتعميم
(٥٢)المكاسب : ١٨٥.