فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٦ - التصوير ـ القسم الأوّل آية اللّه السيّد محسن الخرازي
ولكن أورد عليه المحقّق الإيرواني بأنّ : « مقتضى الصحيحة عدم البأس بالتمثال ما لم يكن تمثال حيوان ، وهذه قضيّة مهملة بالنسبة إلى تمثال الحيوان لا تقتضي عموم البأس لتمام أفراد تمثال الحيوان » (٤٥).
ويشهد له أنّ السائل في مقام السؤال عن تماثيل غير ذوات الأرواح ، كما يدلّ عليه اختصاص سؤاله بمثل الشجر والشمس والقمر ، وعليه فلم يحرز كون الإمام (عليه السلام) في صدد بيان خصوصيات حكم تماثيل الحيوان ، وإنّما ذكره تفضّلاً ، وعليه فشموله للرسم مع إهماله غير واضح ؛ لاحتمال أن يكون الممنوع هو تجسيم الحيوان .
هذا ، مضافاً إلى ما في جامع المدارك من أنّه يمكن أن يقال : بعد كون الاستثناء منقطعاً من جهة المصوَّر حيث إنّ الحيوان خارج يمكن أن يكون منقطعاً من جهة التصوير ؛ بأن يكون النظر إلى التصوير مع التجسّم بالنسبة إلى الحيوان (٤٦).
ولا يخفى ما فيه بعد إطلاق المستثنى منه من جهة التجسيم وغيره ؛ فإنّ المستثنى حينئذٍ يكون أعمّ . نعم دعوى الإهمال في محلّها ، فلا إطلاق له بالنسبة إلى الرسم .
وكقـوله (عليه السلام): « من جدّد قبراً أو مثّل مثالاً فقد خرج عن الإسلام » (٤٧).
بدعوى أنّ المثال والتصوير مترادفان ، على ما حكاه كاشف اللثام عن أهل اللغة ، مع أنّ الشائع من التصوير والمطلوب منه هو الصور المرسومة على أشكال الرجال والنساء والطيور والسباع ، دون الأجسام المصنوعة على تلك الأشكال .
وفيـه :أنّ الرواية ضعيفة السند . هذا مضافاً إلى أنّ شأن اللغويّين بيان موارد الاستعمال لا بيان المعاني الحقيقية ، فدعوى أنّ الشائع من التصوير هو الصور المرسومة دون الأجسام المصنوعة ـ مع شيوع مثل « من صوّر صورة كلّف . . . » ، مع أنّ المراد منه هو عمل الأجسام ـ كما ترى .
وفي قبال تخصيص المثال والتصوير بالصور المرسومة ما ذهب إليه سيّدنا الإمام (قدس سره) من : « إنّ الأخبار على كثرتها تدور مدار عنوانين ، هما : التصوير
(٤٥)حاشية المكاسب ( للإيرواني) : ٢١. ط ـ حجري .
(٤٦)انظر : جامع المدارك ٣ : ١٤.
(٤٧)الوسائل ٣ : ٥٦٢، ب٣ ، أحكام المساكن ، ح ١٠.