فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٥ - التصوير ـ القسم الأوّل آية اللّه السيّد محسن الخرازي
المجسّمات وغيرها (٣٨)، انتهى ، وإلى ظهور الصنعة في التجسيم لا في الرسم ـ : أنّه لا يشمل مطلق ذوات الأرواح كالحشرات ، والطيور والبهائم ، كما أفاد في جامع المدارك (٣٩).
وكصحيحـةأبي العبّاس البقباق الدالّة على مفروغية حرمة تماثيل الرجال والنساء (٤٠).
وفيـه :أنّ مورد السؤال هو عمل التماثيل ، وشمول العمل للرسم محلّ تأمّل ، هذا مضافاً إلى أنّه قضية شخصية ، فلا إطلاق لها .
وكمعتبرة الخصـال: « وإيّاكم وعمل الصور فتُسألوا عنها يوم القيامة » (٤١).
وفيـهأيضاً ما أوردناه على السابقة .
ولعلّه لذلك أفاد سيّدنا الإمام المجاهد (قدس سره) بأنّه : « لا يبعد ظهور قوله : عمل الصور في عمل المجسّمة ، وانصرافه عن ترسيمها ونقشها » (٤٢).
وكقـولهفي صحيحة محمّد بن مسلم : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن تماثيل الشجر والشمس والقمر ؟ قال : « لا بأس ، ما لم يكن شيئاً من الحيوان » (٤٣).
قال الشيخ الأعظم (قدس سره) : هي أظهر من الكلّ ؛ فإنّ ذكر الشمس والقمر قرينة على إرادة مجرّد النقش (٤٤).
واُورد عليه : بأنّه لا دلالة لها على عدم جواز التصوير بمعناه المصدري ؛ حيث إنّ من المحتمل رجوع السؤال فيها إلى اقتناء الصور أو اللعب بها بعد فرض وجودها ، فلا يدلّ الخبر على حكم إيجادها .
والأولى أن يقال : إنّ السؤال غير مخصوص بالعمل بل يشمل الاقتناء أيضاً ، فلا وجه لتخصيصه بالعمل أو بالاقتناء ، فتأمّل .
كما أنّ اختصاصه بمجرّد الرسم لا وجه له مع إمكان تجسيمها ، خصوصاً في مثل الشجر وغيره ، فمقتضى إطلاق السؤال وترك الاستفصال هو تعميم السؤال والجواب .
(٣٨)المكاسب المحرّمة ١ : ٢٦٤.
(٣٩)انظر جامع المدارك ٣ : ١٤.
(٤٠)الوسائل ٣ : ٥٦١، ب٣ ، أحكام المساكن ، ح٤ .
(٤١)الخصال : ٦٣٥.
(٤٢)المكاسب المحرّمة ١ : ٢٦٧.
(٤٣)الوسائل ٣ : ٥٦٣، ب٣ ، أحكام المساكن ، ح ١٧.
(٤٤)انظر المكاسب ١ : ١٨٥. ط ـ تراث الشيخ الأعظم .