فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩١ - التصوير ـ القسم الأوّل آية اللّه السيّد محسن الخرازي
ولذلك قال شيخنا الاُستاذ الأراكي (قدس سره) : « لو صوّر جسماً بلا رأس أو رأساً بلا جسم أو يداً واحدة أو رجلاً كذلك أو غير ذلك ممّا لا يصدق عليه أنّه صورة الحيوان فليس بحرام » (٥٦).
وذلـكلأنّ العناوين المحرّمة هي : « صورة الحيوان » و« تماثيل الحيوان والإنسان » و« عمل الصور » ؛ أي صور الحيوان والإنسان ، ومن المعلوم أنّ الظاهر منها هو تصوير الشيء بحيث يصدق عليه عنوان الحيوان والإنسان بالحمل الشائع من دون عناية ، لا أبعاضه وأجزائه ، وعليه فليس تصوير بعض الأعضاء تصويراً لصورة الحيوان أو الإنسان ، بل ليس تصوير نصف الحيوان من رجله إلى وسطه أو بالعكس تصويراً لصورة الحيوان الفلاني ، إلاّ إذا كان الباقي مقدّراً فيها بحيث يصدق صورة الحيوان أو الإنسان عليه ، ولا أقلّ من الشكّ في صدق الحيوان على الصورة الناقصة ، فلا يحرم ؛ لأصالة البراءة .
وربّمـا استدلّعلى حرمة الأبعاض والأجزاء بإطلاق قوله (عليه السلام) : « من صوّر صورة » أو « مثّل مثالاً » ، وإطلاق قوله (عليه السلام) : « ما لم يكن شيئاً من الحيوان » (٥٧)بناءً على تعميمه بالنسبة إلى الأجزاء كما يكون كذلك بالنسبة إلى الأفراد والأنواع .
وفيـه :أنّ المراد من الصورة أو التمثال هو الصورة المضافة إلى الحيوان وتمثاله لا مطلق الصورة والتمثال ، كما تشهد له معتبرة محمّد بن مروان ، حيث قال : « من صوّر صورة من الحيوان يعذّب حتى ينفخ فيها » (٥٨).
هذا ، مضافاً إلى أنّ الظاهر من أخبار النفخ أن يكون المنفوخ فيه ممّا يصير حيواناً من الحيوانات المتعارفة بمجرّد النفخ فيه ، فالناقص الذي لا يصدق عليه اسم الحيوان المتعارف لا يكون مشمولاً لإطلاق الدليل .
وأيضاً لم يثبت تعميم قوله (عليه السلام) : « ما لم يكن شيئاً من الحيوان » بالنسبة إلى الأجزاء لو لم نقل بظهوره في الأفراد والأنواع .
وممّا ذكر يظهر بُعد ما احتمله المحقّق الإيرواني (قدس سره) حيث قال : « إنّ من المحتمل قريباً حرمة كلّ جزء جزء أو حرمة ما يعمّ الجزء والكلّ » (٥٩).
(٥٦)المكاسب المحرّمة : ١٠٥.
(٥٧)الوسائل ١٢: ٢٢٠، ب ٩٤ممّا يكتسب به ، ح٣ .
(٥٨)المصدر السابق : ٢٢١، ح٧ .
(٥٩)حاشية المكاسب ( للإيرواني ) : ٢١.