فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٨ - التصوير ـ القسم الأوّل آية اللّه السيّد محسن الخرازي
قال : ـ وقوله : « أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة رجل قتل نبيّاً أو قتله نبي ، ورجل يضلّ الناس بغير علم ، أو مصوّر يصوّر التماثيل » وقوله : « إنّ من أشدّ الناس عذاباً عند اللّه يوم القيامة المصوّرون » ، وأمثالها .
فإنّ تلك التوعيدات والتشديدات لا تناسب مطلق عمل المجسّمة أو تنقيش الصور ؛ ضرورة أنّ عملها لا يكون أعظم من قتل النفس المحترمة أو الزنا أو اللواطة أو شرب الخمر وغيرها من الكبائر .
والظاهر أنّ المراد منها تصوير التماثيل التي هم لها عاكفون ، مع احتمال آخر في الأخيرة ، وهو أنّ المراد بـ « المصوّرون » القائلون بالصورة والتخطيط في اللّه تعالى ، كما هو مذهب معروف في ذلك العصر .
والمظنون الموافق للاعتبار وطباع الناس أنّ جمعاً من الأعراب بعد هدم أساس كفرهم وكسر أصنامهم بيد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) وأمره كانت علقتهم بتلك الصور والتماثيل باقية في سرّ قلوبهم ، فصنعوا أمثالها حفظاً لآثار أسلافهم وحبّاً لبقائها . . . فنهى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) عنه بتلك التشديدات والتوعيدات التي لا تناسب إلاّ الكفّار ومن يتلو تلوهم ؛ قمعاً لأساس الكفر ومادة الزندقة ، ودفعاً عن حوزة التوحيد . وعليه تكون تلك الروايات ظاهرة أو منصرفة إلى ما ذكر .
وعليه تحمل رواية ابن القداح عن أبي عبداللّه (عليه السلام) ، قال : « قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : بعثني رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في هدم القبور وكسر الصور » ، ورواية السكوني عنه قال : « قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : بعثني رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى المدينة فقال : لا تدع صورة إلاّ محوتها ، ولا قبراً إلاّ سوّيته ، ولا كلباً إلاّ قتلته » .
فإنّ بعث رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أمير المؤمنين لذلك دليل على اهتمامه به . والظاهر أنّ الصور كانت صور الهياكل والأصنام ومن بقايا آثار الكفر والجاهلية .
ولا يبعد أن يكون الكلب في الرواية الثانية بكسر اللام ؛ وهو الذي عرضه داء الكلب ، وهو داء شبه الجنون يعرضه ، فإذا عقر إنساناً عرضه ذلك الداء .
إلى أن قال : ولعلّ أمره بهدم القبور لأجل تعظيم الناس إيّاها بنحو العبادة