فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٠ - التصوير ـ القسم الأوّل آية اللّه السيّد محسن الخرازي
الربا أملأ اللّه بطنه من نار جهنّم بقدر ما أكل » (٢١)، وعن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « من يغضب غضبة عمّمه اللّه عزّ وجلّ بعمامة من نار » (٢٢).
والمراد من عنوان الخروج عن الإسلام هو الخروج الحكمي لا الخروج الحقيقي ؛ كقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « من أصبح لا يهتمّ باُمور المسلمين فليس بمسلم » (٢٣)، وقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « مَن يغضب أو يُغضب له فقد خلع ربق الإسلام (الإيمان) من عنقه » (٢٤)، وقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « ومن خان أمانته في الدنيا ولم يردّها على أربابها مات على غير دين الإسلام » (٢٥). فالخروج عن الإسلام بالتصوير حكمي لا حقيقي ؛ وإلاّ فمن المعلوم أنّ صنع الصنم لا يوجب الكفر والخروج عن الإسلام حقيقة ، فضلاً عن عمل المجسّمات ، فدعوى عدم المناسبة لتلك التشديدات لعمل المجسّمات كما ترى .
وثانيــاً :إنّ دعوى ظهور الأخبار المطلقة المذكورة في الأصنام أو انصرافها إليها لا شاهد لها ، واستبعاد تلك التشديدات ـ مع ما فيه ـ لا يوجب ذلك ، لا سيّما مع احتمال أن تكون المعصية معصية كبيرة تليق بهذه التشديدات كما تشير إليه روايات النفخ ، فلا وجه لرفع اليد عن إطلاق النهي عن التماثيل والتصاوير ، نعم لو كثر استعمالهما في الأصنام لصحّ دعوى الانصراف ، ولكنّه ليس كذلك .
وكون جمع من عبدة الأصنام في صدد حفظ آثار أسلافهم ، لا يوجب حمل الإطلاق في الأخبار المذكورة عليه .
كما أنّ ورود روايات تدلّ على أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) بعث عليّاً (عليه السلام) لكسر الصور ومحوها (٢٦)لا ينافي إطلاق هذه الروايات ، سواء قلنا بأنّ الصور المأمور بكسرها هي الأصنام أو مطلق المجسّمات .
وثالثــاً :ـ كما في المواهب ـ : « إنّ التعبير في الروايات بأنّ المصوّر يكلّف يوم القيامة بالنفخ في الصورة وليس بنافخ يستفاد منه أنّ حكمة التشريع هي التشبّه بالخالق تعالى ، لا ترويج الكفر والشرك الذي هو العلّة للتحريم في الطائفة الأخيرة (أي الأخبار الدالّة على كسر الصور) ، ولو كانت الروايات (المطلقة) ناظرة إلى المعنى المستفاد من الطائفة الأخيرة لكان المناسب أن يعبّر فيها بأنّ المصوّر يكلّف يوم
(٢١)ثواب الأعمال وعقاب الأعمال : ٢٨٥، عقاب مجمع عقوبات الأعمال .
(٢٢)المصدر السابق : ٢٧١، عقاب مَن يغضب .
(٢٣)الوسائل ٣ : ٥٦٢، ب٣ ، أحكام المساكن ، ح٧ و٨ .
(٢٤)ثواب الأعمال وعقاب الأعمال : ٢٧٠، عقاب مَن يغضب .
(٢٥)المصدر السابق : ٢٨٥، عقاب مجمع عقوبات الأعمال .
(٢٦)الوسائل ٣ : ٥٦٢، ب٣ ، أحكام المساكن ، ح٧ و٨ .