فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٢ - التصوير ـ القسم الأوّل آية اللّه السيّد محسن الخرازي
منهـا :ما رواه في التهذيب ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن القاسم بن سليمان ، عن جرّاح المدائني ، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « لا تبنوا على القبور ولا تصوّروا سقوف البيوت فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كره ذلك » (٣١).
ولا يخفى أنّ القاسم بن سليمان وجرّاح المدائني لا توثيق لهما ، عدا أنّهما مذكوران في أسناد كامل الزيارات .
ثمّ إنّ تعليل النهي بكراهة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) مردّد بين تقوية النهي ـ بأن يكون المقصود بيان الحرمة وأنّه ممّا حرّمه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ـ وبين تضعيف النهي ؛ بأن يكون المقصود أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) جعله مكروهاً ، وعليه فلا يدلّ على الحرمة .
ومنهـا :ما رواه في الكافي ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن المثنّى ، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) : « إنّ عليّاً (عليه السلام) كره الصور في البيوت » (٣٢). والطريق موثّق ؛ لنقل ابن أبي عمير والبزنطي عن المثنى .
وغير ذلك من الأخبار .
ولكنّها لا تدلّ على الحرمة ؛ لأنّ « كره » أعمّ من الحرمة . هذا مضافاً إلى تسليم أنّ كراهة الصور تشمل إيجادها ، ولا تختصّ بالاقتناء ، على أنّ النهي والكراهة متقيّدان بالسقوف أو البيوت ، اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّه لا خصوصيّة له .
ولكن إلغاء الخصوصيّة ينافي الروايات الدالّة على تحقير التماثيل والصور بالجلوس عليها ، خلافاً لما يفعله الأعاجم من نقشها ونصبها على السقوف والجدران.
وكيف كان ، فلا دلالة لهذه الطائفة على حرمة عمل المجسّمات ، ولكن الطائفتين المذكورتين قبلها تكفيان لإثبات حرمة عمل المجسّمات من ذوات الأرواح ، والطائفة الاُولى منهما ظاهرة في ذوات الأرواح ؛ بقرينة تكليفهم يوم القيامة بأن ينفخوا فيها الروح ، وإطلاق بعض روايات الطائفة الثانية من جهة ذوات الأرواح وغيرها يقيَّد ببعضها الآخر ، كصحيحة أبي العبّاس ـ الوارد فيها قوله (عليه السلام) : « ولكنّها تماثيل الشجر وشبهه » ـ وخبر التحف ؛ فإنّ المستفاد منهما أنّ تصوير صور غير ذوات الأرواح لا مانع منه .
(٣١)تهذيب الأحكام ١ : ٤٦١، باب تلقين المحتضرين ، ح ١٥٠.
(٣٢)الكافي ٦ : ٥٢٧، باب تزويق البيوت ، ح٥ .