فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٦ - التصوير ـ القسم الأوّل آية اللّه السيّد محسن الخرازي
أجنبيّة عن المقام من تجسيم ذوات الأرواح وإيجادها . هذا مضافاً إلى أنّ استعمال « لا بأس » في نفي المرجوحيّة والكراهة شائع ، فثبوت البأس في إيجاد صور ذوات الأرواح لا يفيد الحرمة .
ويمكن أن يقال : إنّ شيوع استعمال « لا بأس » في نفي المرجوحيّة محلّ منع ؛ لأنّ ظاهر البأس هو العقوبة ، فنفيه نفي العقوبة لا نفي الكراهة والمرجوحيّة ، ومجرّد الاستعمال في بعض الأحيان لا ينافي الظهور المذكور ، وعليه فثبوت البأس يفيد العقوبة .
هذا ، مضافاً إلى أنّ اكتفاء السائل بالجواب في المروي عن عليّ بن جعفر قرينة على أنّ سؤاله عن خصوص اللعب بالتماثيل لا مطلقاً ، وليس هذا شاهداً على أنّه في كلّ مورد كذلك ، بل ورد في بعض الأخبار النهي عن التصاوير وكان المقصود منه النهي عن الإيجاد ، فتأمّل .
ومنهـا :خبر أبي بصير المروي في المحاسن ، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) ، قال : « قال رسولاللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : أتاني جبرئيل فقال : يا محمّد ، إنّ ربّك ينهى عن التماثيل » (١٢).
ولعلّه يشمل النهي عن إيجاد التصاوير ، ويؤيّده ما رواه في الفقيه من أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) نهى عن التصاوير ، وقال : « من صوّر صورة كلّفه اللّه . . . » (١٣).
ومنهـا :خبر أبي بصير المروي في الكافي ، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) ، قال : « قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : أتاني جبرئيل وقال : يا محمّد ، إنّ ربّك يقرئك السلام وينهى عن تزويقالبيوت . قال أبوبصير : فقلت : ما تزويقالبيوت ؟ فقال : تصاوير التماثيل » (١٤).
بناءً على أنّ المراد من متعلّق النهي هو المعنى المصدري للتصوير ؛ لا اتّخاذ الصور واقتناؤها في البيوت ؛ وإلاّ فلا حاجة إلى إضافة التصاوير إلى التماثيل ، هذا مضافاً إلى أنّ السائل سأل عن التزويق ، وهو معنى مصدري ، فمناسبة الجواب للسؤال تقتضي أن يكون المراد من التصاوير معناه المصدري ، ولكنّه ضعيف السند.
ومنهـا :خبر تحف العقول : « وصنعة صنوف التصاوير ما لم يكن مُثُل الروحاني . . . فحلال فعله وتعليمه » (١٥).
(١٢)المحاسن ٢ : ٤٥٣، باب تزويق البيوت ، ح ٣٦.
(١٣)من لا يحضره الفقيه ٤ : ٥ ، مناهي النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ، ح ٤٩٦٨.
(١٤)الكافي ٦ : ٥٢٦، باب تزويق البيوت ، ح١ .
(١٥)جامع أحاديث الشيعة ١٧: ١٤٩، باب وجوب الاجتناب عن الحرام ، ح ١٥.