فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠ - قاعدة ( بطلان ربح ما لم يضمن ) آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
المشتري الأوّل قبل إقباضه من المشتري الثاني ، وهذا يعني أنّ عدم ضمان المشتري الأوّل منشأه عدم تحقّق الإقباض له من قِبل البائع لا نفس المعاملة .
فالحاصل :مورد النهي في القاعدة المذكورة ما إذا لم يكن يتحقّق الضمان على المستربح بنفس المعاملة ، لا ما إذا لم يكن ضمان عليه باعتبار خصوصية خارجية غير ملازمة مع طبيعة المعاملة ، وهي عدم الإقباض ، فتدبّر جيّداً .
وهكذا يتّضح مفاد هذه القاعدة النبويّة المباركة ، وهي أنّ الإنسان لا يصحّ منه الاسترباح بأموال الآخرين بأن يكون المال الذي فيه الربح له من دون أن يضمن ثمنه وقيمته على تقدير تلفه ، إمّا بأن لا يدخل في ملكه أصلاً كما في ربح رأس المال المدفوع قرضاً ، أو يدخل في كيسه ولكنّه بنحو لا يتحمّل ضمان ثمنه أصلاً ، وهذا له مصاديق كثيرة منها ما سيأتي من بيع ما لا يملكه بأكثر قبل أن يشتريه بنحو يقع بالشراء لمن أراده بأكثر نسيئة لا محالة ، فإنّه هنا لا يكون المستربح ضامناً لثمن مثل هذا المتاع لا قبل الشراء ولا بعده كما هو واضح ، وسوف تأتي تطبيقات عديدة لهذه القاعدة في الروايات في الجهة القادمة .
هل إنّ القاعدة تقتضي بطلان المعاملة ؟
ثمّ إنّ النهي عن ربح ما لم يضمن لا يقتضي أكثر من عدم استحقاق الربح ، وأمّا بطلان المعاملة والبيع الحاصل أو بطلان الضمان فلا يقتضيه النهي المذكور . نعم ، لو كانت العبارة النهي عن بيع ما لم يضمن أي بيع مبيع لم يضمنه بائعه بثمنه دلّ ذلك على بطلان البيع بالزيادة ، إلاّ أنّ هذه العبارة لم تثبت بسند معتبر كما تقدّم (٣٥)، وعندئذٍ لو دلّ دليل على صحّة المعاملة بلا زيادة ـ كما سيأتي في بعض التطبيقات في الروايات من الجهة الرابعة ـ فلا إشكال ، وإلاّ فهل يمكن تصحيحه على مقتضى القاعدة أم لا ؟ سنبحثه عند التعرّض للتطبيقات من الجهة الرابعة .
(٣٥)انظر الصفحة : ١٨.