فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩ - قاعدة ( بطلان ربح ما لم يضمن ) آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
بضمان الثمن .
٤ ـ النقضببيع المبيع الشخصي بأكثر قبل قبضه ؛ فإنّ ضمان تلفه وخسارته من كيس البائع؛ لقاعدة «أنّ تلف المبيع قبل قبضه من مال بائعه» فلا يكون المشتري المستربح ضامناً للمسمّى فيه ، مع أنّه يجوز ذلك ، ولا يظنّ ببطلانه بل يقطع بالصحّة فيه فقهياً ، وقد صرّحت روايات عديدة معتبرة بذلك ، ففي صحيح الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « سألته عن الرجل يشتري الثمرة ثمّ يبيعها قبل أن يأخذها ، قال : لا بأس به إن وجد بها ربحاً فليبع » (٣٣).
وهي إن لم تكن منصرفة إلى الثمرة المشخّصة المعيّنة في الخارج فلا أقلّ من إطلاقها ، بل من يراجع روايات المسألة يظهر له أنّ البيع كان جائزاً من هذه الناحية ، وإنّما الإشكال والنهي قد ورد في بيع الطعام بربح قبل قبضه ، والذي ذهب إلى التحريم فيه بعضهم ، إلاّ أنّ بعض الروايات دلّت على الجواز فيه أيضاً ، بل الروايات الناهية والمجوّزة كلّها واضحة الظهور في أنّ المحذور من ناحية الكيل ، لا من ناحية عدم القبض وعدم ضمان المسمّى (٣٤)، والروايات إن لم تكن منصرفة إلى المبيع الشخصي فبإطلاقها تشمله .
والجواب : أوّلاً :يمكن أن يقال إنّ نفس بيع المبيع قبل قبضه يخرجه عن ضمان البائع ؛ لأنّه نحو تصرّف فيه كالقبض ، فلو تلف بعد البيع كان من كيس المشتري الأوّل لا البائع الأوّل ، والرواية الدالّة على هذا الحكم ـ أي كون التلف قبل القبض من مال البائع ـ لو تمّت سنداً ودلالة فلا إطلاق فيها لصورة تصرّف المشتري فيه ولو كان تصرّفاً معاملياً كالبيع والإيجار ؛ لأنّها محمولة على القاعدة العقلائية ، وهي لا تقتضي أكثر من ذلك .
وثانياً :لو سلّمنا إطلاق الرواية مع ذلك قلنا بأنّ الضمان في المقام يعقل أن يكون على المشتري الأوّل؛ وذلك فيما إذا جاء البائع وأعطى المبيع له ولم يرض بإعطائه للغير ـ فإنّه لا يجب عليه ذلك جزماً ـ فيكون التلف عندئذٍ من كيس
(٣٣)الوسائل ١٢: ٣٨٨، ب ١٦من أحكام العقود ، ح٤ .
(٣٤)انظر المصدر السابق : ب ١٦.