فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢ - قاعدة ( بطلان ربح ما لم يضمن ) آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
بالأكثر نسيئةً بنفس الشراء من السوق بصفقة واحدة ، فالأوّل جائز بصريح ذيل الرواية الثانية ، والثاني غير جائز بصدر الروايتين ، وهذا لا يناسب مع فرض التوكيل في الشراء ؛ لأنّ البيع والصفقة واحدة ، كما لا يخفى .
هذا ، مضافاً إلى أنّ التوكيل إن كان في الشراء لهم بالذمّة فهذا خلاف ظاهر الروايتين من أنّ الشراء من السوق كان بالنقد وكون صاحب النقد هو طرفه وصاحب النسيئة يشتريه منه ، وإن كان التوكيل في الشراء لهم بالنقد بعد الاستقراض منه فهذا أبعد وأكثر مخالفة للظاهر .
وثانياً :أنّ النظر لو كان إلى التوكيل في الشراء لهم بالذمّة ثمّ الوفاء عنهم أو إقراضهم النقد ثمّ الشراء لهم بنقدهم أمكن له أن يأخذ الزيادة في قبال وكالته كاُجرة أو كجعالة بل وفي قبال الوفاء عنهم بناءً على صحّة أخذ الجعالة على ذلك ، فلا وجه للبطلان على القاعدة كما رامه المجلسيان .
فالصحيح :أنّ الروايتين ناظرتان إلى قاعدة النهي عن ربح ما لم يضمن ؛ لأنّ الصفقتين لو جعلتا صفقة واحدة بأن يقع المتاع بنفس شرائه بالنقد لصاحب النسيئة بأكثر نظرة لزم أن يربح صاحب النقد الزيادة بلا أن يكون ضامناً لثمن المتاع ، لأنّه قد ضمّنه في ذمّة صاحب النسيئة ، فهو من الاسترباح بمال الآخرين ومن ربح ما لا يضمن ؛ لأنّ المتاع المذكور لو تلف قبل الشراء كان من مال بائعه ولو تلف أو وضع بعده كان بدله وثمنه من كيس المشتري بالنسيئة بحسب فرض وحدة الصفقة ، ولا يفرّق في ذلك بين أن يفترض دخول المبيع آناً ما في ملك الواسطة ثمّ انتقاله إلى المشتري بالنسيئة أو يفترض انتقاله ابتداءً إلى ملك صاحب النسيئة بثمن صاحب النقد ؛ بناءً على عدم منافاته مع حقيقة البيع واشتغال ذمّة صاحب النسيئة بالثمن الأكثر الذي اتّفقا عليه ، فإنّ كليهما من ربح ما لا يضمن بالمعنى المتقدّم .
ثمّ إنّ الروايتين صريحتان في صحّة المعاملة المذكورة ، وإنّما لا يستحق صاحب النقد ـ وهو الواسطة في الشراء بنقده ـ الزيادة مع وقوع المبيع لصاحب