فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢ - قاعدة ( بطلان ربح ما لم يضمن ) آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
في نفس هذه الروايات أيضاً ، مع أنّ ظاهر عنوان سلف وبيع أو بيع وسلف وجود معاملتين مستقلّتين جمع بينهما المتعاملان .
وقد يفسّر السلف بشراء الشيء سلفاً ثمّ يبيعه قبل موعده وقبل قبضه .
إلاّ أنّ هذا الاحتمال ـ مضافاً إلى عدم صحّته فقهياً ، وقد دلّت الروايات على الصحّة فيه ـ خلاف الظاهر ؛ إذ السلف اسم لما يقبض حالاً ليؤخذ بدله مستقبلاً ، ولذا يصدق على القرض ، فيكون النظر إلى نفس السلف ، لا ما قد يشترى بالسلف ، ولهذا ورد في رواية اُخرى النهي عن بيع وسلف (٧)، بل ظاهر النهي عن سلف وبيع إرادة النهي عن عمل كان يحقّق بمجموع أمرين السلف والبيع ، وهذا لا يناسب أن يكون المراد منه بيع ما اشترى أوّلاً سلفاً ، وإلاّ كان المنهي عنه هو البيع بالخصوص لا السلف .
وقد يفسّر ببيع شيء بأكثر سلفاً ثمّ شرائه بأقلّ نقداً أو بالعكس ، وهما حيلتان من حيل الربا أيضاً .
إلاّ أنّ هذا وإن كان باطلاً على ما يستفاد من بعض روايات العينة إلاّ أنّ حمل النهي عن سلف وبيع على ذلك خلاف الظاهر ؛ إذ هو من بيع النسيئة ثمّ الشراء بنقد ، ولا يسمّى النسيئة بالسلف ، بل هو مقابل له .
والظاهر بل المطمأنّ به أنّ المقصود من سلف وبيع أن يقرضه ويسلفه مالاً ـ والقرض هو السلف ، يقال : أسلفه أي أقرضه (٨)ـ ولكن مع التباني على أن يبيعه شيء آخر بأكثر من قيمته محاباة فيربحه فيه ، فيقرضه مثلاً مئة دينار ويبيعه خاتماً لا يسوى أكثر من دينار بعشرة دنانير ، فتشتغل ذمّة المقترض بحسب النتيجة بمئة وعشرة دنانير ، وهذه طريقة متّبعة في حيل الربا ، فالنهي المذكور عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) للمنع عن ذلك .
ومنه يعرف :بطلان اشتراط الإقراض والسلف في بيع أو في أي عقد آخر مثله كالإجارة إذا كان أحدهما مشروطاً ومنوطاً بالآخر لبّاً وروحاً ؛ إذ لا
(٧)راجع رواية سليمان بن صالح المتقدّمة في الصفحة : ١٠.
(٨)لسان العرب ٦ : ٣٣١.