فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٩ - دروس في علم الفقه ـ الإعانة على الإثم الشيخ خالد الغفوري
شامل للزجر عن أصل التحقّق واستمراره ، فلو علم من أحد إرادة إيجاد الحرام وهمّ به واشتغل بمقدّماته وجب نهيه عنه .
بل لو فرض عدم إطلاق فيها من هذه الجهة وكان مصبّها النهي عن المنكر بعد اشتغال الفاعل به ، لا شبهة في إلغاء العرف خصوصية التحقّق بمناسبات الحكم والموضوع ، فهل ترى في نفسك أنّه لو أخذ أحد كأس الخمر ليشربها بمرأى ومنظر من المسلم يجوز له التماسك عن النهي حتى يشرب جرعة منها ثمّ يجب عليه النهي ؟! وهل ترى عدم وجوب النهي عن المنكر في الدفعيّات والوجودات الصرفة الدفعيّة ؟! ولعمري إنّ التشكيك فيه كالتشكيك في الواضحات .
ثـمّ لو قلنـا بوجـوب دفع المنكر ، فتـارة يكون بوجوده السـاري ١ : ١٣٧/٢٢
منكراً كشرب الخمر وتخميرها ، واُخرى بصرف وجوده .
وعلى الأوّل [كما لو اشترى أحد العنب للتخمير ؛ فإن كان] المشتري مريداً لتخمير كلّ عنب يشتريه فلا ينبغي الإشكال في [حرمة بيع العنب منه حينئذٍ] ؛ لأنّ دفع كلّ مصداق من المنكر واجب فرضاً ، والمفروض أنّ كلّ عنب يشتريه الخمّار يجعله خمراً ، فترك كلّ بيع دفع لمنكر مستقلاً ، فهو واجب .
وأمّا بناءً على أنّالمنكر صرفوجود التخمير مثلاً أو أنّ [المنكر ١ : ١٣٨ / ٤
هو الوجود الساري لكن] المشتري لا يخمّر إلاّ مصداقاً واحداً من المبيع [فإنّه لا يجوز البيع ولو مع العلم ببناء الغير على ذلك لو لم يبع هو] ؛ لأنّ دفع المنكـر واجب مطلق على كلّ مكلّف ، ولهـذا يجب على ١ : ١٣٨ / ٩
كلّ منهم دفعه ولو بمنع الغير عن المخالفة ، ولو اجتمع الكلّ على بيع أعنابهم دفعة واحدة ممّن يعلم أنّه يجعلها خمراً يكون الكلّ عاصياً ؛