فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٨ - دروس في علم الفقه ـ الإعانة على الإثم الشيخ خالد الغفوري
فلا شبهة في عدم اختصاصه به .
الدليل الثالث :أدلّة وجوب النهي عن المنكر ؛ [وبيان ذلك] : ١ : ١٣٥ / ٥
١ ـ إنّ دفع المنكر كرفعه واجب ـ بنـاءً على أنّ وجـوب النهي عن ١ : ١٣٦ / ٦
المنكر عقليّ ، [وهو الحقّ] ـ لاستقلال العقل بوجوب منع تحقّق معصية المولى ومبغوضه وقبح التواني عنه ، سواء في ذلك بالتوصّل إلى النهي أو الاُمور الاُخر الممكنة .
فكما تسالموا ظاهراً على وجوب المنع من تحقّق ما هو مبغوض الوجود في الخارج ، سواء صدر من مكلّف أم لا ـ لمناط مبغوضيّة وجوده ـ كذلك يجب المنع من تحقّق ما هو مبغوض صدوره من مكلّف ؛ فإنّ المناط في كليهما واحد ، وهو تحقّق المبغوض وإن اختلفا في أنّ الأوّل نفس وجوده مبغوض ، والثاني صدوره من مكلّف مبغوض ، [والحاكم به العقل] .
ثمّ إنّ العقل لا يفرّق بين الرفع والدفع ، بل لا معنى لوجوب الرفع ١ : ١٣٧ / ٢
في نظر العقل ، فإنّ ما وقع لا ينقلب عمّا هو عليه ، فالواجب عقلاً هو المنع عن وقوع المبغوض ، سواء اشتغل به الفاعل أو همّ بالاشتغال به وعلم بكونه بصدده وكان في معرض التحقّق ، وما يدركه العقل هو [وجوب [هذا المقدار [من المنع] ، لا [وجوب] التعجيز بنحو مطلق .
٢ ـ ولو بنينا على أنّ وجوب النهي عن المنكر شرعي ، فلا ينبغي ١ ١٣٧/٩
الإشكال في شمول الأدلّة للدفع أيضاً لو لم نقل بأنّ الواجب هو الدفع ، بل يرجع الرفع إليه حقيقة ؛ لأنّ النهي عبارة عن الزجر عن إتيان المنكر ، وهو لا يتعلّق بالموجود إلاّ باعتبار ما لم يوجد ، فإنّ الزجر عن إيجاد الموجود محال عقلاً وعرفاً ، فإطلاق أدلّة النهي عن المنكر