فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٦ - دروس في علم الفقه ـ الإعانة على الإثم الشيخ خالد الغفوري
حتى يموت ، وعلى الناظر أو الربيئة تسميل عينيه (٢).
دفع توهّم :
لا منافاة بين ذلك وبين ما حرّرناه في الاُصول (٣)من عدم حرمة ١ : ١٢٩ / ١٨
مقدّمات الحرام مطلقاً ؛ لأنّ ما ذكرناه هناك : هو إنكار الملازمة بين حرمة الشيء وحرمة مقدّماته ، وما أثبتناه هنا : هو إدراك العقل قبح العون على المعصية والإثم ، لا لحرمة المقدّمة ، بل لاستقلال العقل [بالحكم] بقبح الإعانة على ذي المقدّمة الحرام وإن لم تكن مقدّماته حراماً .
وبالجملة ، يرى العقل فرقــاً بين الآتي بالجرم بمقدّمــاته ، وبيـن ١ : ١٣٠ / ٣
المساعد له في الجرم ولو بتهيئة أسبابه ومقدّماته ؛ [فإنّ الأوّل قد ارتكب معصية واحدة] ولا يكون مجرماً في إتيان المقدّمات زائداً على إتيان الجرم نفسه ، بخلاف الثاني فإنّه يكون مجرماً في تهيئة المقدّمات [مع قطع النظر عن حرمة الإتيان بذات الجرم] ، ويكون المساعد في نظر العقل كالشريك في الجرم وإن تفاوتا في القبح .
الدليل الثاني :قوله تعالى : {وَتَعَاوَنُوا عَلَىالْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلاَ تَعَاوَنُوا} ١: ١٣١ / ٩
{عَلَى الْْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (٤)والظـاهر [منه] عدم جـواز إعانة بعضهـم ١ : ١٣٢ / ١٢
بعضاً في إثمه وعدوانه ، وهو مقتضى ظاهر المادة والهيئة .
[أمّا من ناحية الهيئة فإنّ النهي ظاهر في التحريم] .
[وأمّـا من ناحية المــادة فـ ] إنّ ظاهر مـادة العون عرفـاً وبنصّ ١ : ١٣١ / ٢٠
اللغويّين (٥): المساعدة على أمر ، والمعين هو الظهير والمساعد ، وإنّما يصدق فيما إذا كان أحد أصيلاً في أمر وأعانه غيره عليه ، فيكون معنى {وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الْْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} : لا يكن بعضكم لبعض ظهيراً ومساعداً ومعاوناً في الإثم والعدوان .
(٢)الوسائل ١٩: ٣٥، ب ١٧من قصاص النفس ، ح٣ .
(٣)تهذيب الاُصول ١ : ٢٢٢، ط ـ مهر .
(٤) المائدة : ٢.
(٥)المصباح المنير : ٤٣٨. مفردات الراغب : ٥٩٨.