فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٣ - التصوير ـ القسم الأوّل آية اللّه السيّد محسن الخرازي
البداء ، ولا فرق بين التكليف الإيجابي والتحريمي بعد وحدة المتعلّق ، فكما أنّه لو أمر بتصوير الصورة ـ أي صورة الحيوان ـ وأتى المكلّف بنقش أو رسم بعضها أو تجسيم بعضها لم يأتِ بالواجب ولم يستحقّ الثواب ، كذلك لو نهي عن تصوير صورة الحيوان وأتى ببعض الأجزاء وحصل له البداء لم يأتِ بالحرام ولم يستحقّ العقاب على الحرام ـ أعني الصورة ـ وإن استحقّ عقوبة التجرّي ، ولعلّه لذلك أمر بالتأمّل . وكيف كان فلا وجه للتردّد في المسألة كما لا يخفى .
لا يقـــال :إنّ الصورة هي الأجزاء بعينها ، فالنهي عنها نهي عن الأجزاء .
لأنــا نقـول :إنّ الصورة هي هيئة خاصّة تركيبية ومتّحدة مع الأجزاء مع كيفيّة خاصّة ، والنهي عنها ينحلّ على الأجزاء ولكنّه بتبع النهي عن الصورة ، فما دامت الصورة لم تتحقّق لم يتوجّه النهي إلى الأجزاء ، فاتّصاف كلّ جزء بكونه حراماً مشروط بتحقّق الأجزاء الاُخر مع كيفيّة معتبرة فيها ، والمفروض في المقام أنّه لم تتمّ الأجزاء ، فلا دليل على حرمة ما أتى به بعد حصول البداء .
وممّا ذُكر يظهر أنّ مجموع الأجزاء ـ بما هو مجموع الأجزاء ـ أيضاً ليس محرّماً ؛ لأنّ الأدلّة تدلّ على حرمة تصوير الصورة ، وهي وإن كانت منطبقة على مجموع الأجزاء ولكنّها غير هذا العنوان ، ويترتّب عليه أنّه لو كان المحرّم هو مجموع الأجزاء فابتدأ بالتصوير واحد وأتمّه آخر لم يفعل أيّ واحد منهما حراماً ، وهذا بخلاف ما إذا كان المحرّم هو الصورة ؛ فإنّ من أتمّ ما صوّره الآخر صدق على إتمامه تصوير الصورة ، فيحكم بالحرمة ، والمتّبع هو موضوع الأدلّة .
وهكذا لا وجه لجعل المحرّم هو الجزء الأخير ، مع أنّ موضوع الأدلّة الدالّة على الحرمة هو تصوير الصورة ، وهي لا تصدق على الجزء الأخير فقط .
فتحصّــل :أنّ المحرّم هو الأخير ، وهو تصوير الصورة المنطبقة على الأجزاء بكيفيّة خاصّة .
الثــالث :إنّه لو اشترك اثنان أو أكثر في عمل صورة فالظاهر أنّه يشمله قوله (عليه السلام) : « إيّاكم وعمل الصور . . . » ؛ فإنّ إطلاقه يشمل صورة الاشتراك أيضاً .