فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٤ - التصوير ـ القسم الأوّل آية اللّه السيّد محسن الخرازي
هذا ، مضافاً إلى إطلاقات النهي عن التماثيل والتصاوير بناءً على أنّ النهي عن عملها لا عن خصوص اقتنائها ، كما مرّ البحث عنه ، فحينئذٍ تدلّ على النهي عن عملها ، وهو بإطلاقه أيضاً يشمل صورة الاشتراك .
ومـا يقــال :من أنّ مفادها هو النهي عن كون الشخص عاملاً للصور والتماثيل ، وهو ظاهر في الموجد للصورة المستند إيجادها إليه وحده .
كمــا ترى؛ إذ لا وجه للتخصيص بالوحدة بعد إطلاقها .
هذا ، مضافاً إلى إمكان إلغاء الخصوصيّة في مثل قوله (عليه السلام) : « من قتل نفساً . . . » الظاهر في الفاعل الواحد ، فكما أنّه لو اشترك اثنان أو أكثر في قتل نفس محترمة لكان فعلهما محكوماً بالحرمة بإلغاء الخصوصيّة من وحدة الفاعل ، كذلك نقول في المقام : بأنّ من صوّر صورة أو مثّل مثالاً وإن كان ظاهراً في وحدة الفاعل إلاّ أنّه يشمل صورة الاشتراك بإلغاء الخصوصيّة عرفاً ، ويكون محكوماً بالحرمة .
ومع الغمض عمّا ذكر كلّه يشكل الحكم في صورة الاشتراك ـ كما أفاد سيّدنا الإمام المجاهد (قدس سره) ـ من جهة قصور الأدلّة عن إثبات الحرمة لفعل كلّ من الفاعلَين أو الأكثر بعد عدم صدق عنوان « صوَّر الصور » أو « مثّل المثال » على واحد منهما بلا ريب ؛ ضرورة أنّ التمثال والصورةً عبارة عن مجموع الصورة الخارجية ، والأجزاء لا تكون تمثالاً لحيوان ولا صورةً له ، والفاعل للجزء لا يكون مصوّراً للحيوان ، من غير فرق بين اشتغالهما بتصويره من الأوّل إلى الآخر أو تصوير أحدهما نصفه والآخر نصفه الآخر ، أو عمل واحد منهما الأجزاء وتركيب الآخر بينها ؛ لعدم الصدق في شيء منها ؛ فإنّ الظاهر من قوله : « من صوّر صورة » كون صدور الصورة ـ أي هذا الموجود الخارجي الذي يقال له التمثال ـ من فاعل ، والفرض عدم صدورها منه ، وهو نظير قوله : من قال شعراً ، أو من كتب سطراً ، أو من مشى من بلده إلى مكّة . واحتمال أن يكون المراد بهما أنّه من أوجد هيئة الصورة أو هيئة المثال ـ وهو صادق على من أتمّهما إمّا بإتيان النصف الباقي أو بتركيب الأجزاء ـ بعيد عن ظاهر اللفظ ، ومخالف للمتفاهم من الأخبار (٦٢).
وهذا هو المحكيّ عن الشيخ الأراكي (قدس سره) ، حيث قال : « إنّ الموجد للصورة إنّما
(٦٢)المكاسب المحرّمة ١ : ٢٧٨.