فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٢ - التصوير ـ القسم الأوّل آية اللّه السيّد محسن الخرازي
وعلى ما ذكر ينقدح جواز تصوير الرأس فقط على الدراهم والدنانير أو غيرهما ، سواء قلنا باختصاص الحرمة بعمل المجسّمة أو لم نقل ؛ لأنّه ليس صورة كاملة للحيوان أو الإنسان .
وأمّــاتصوير الحيوان الكامل على الحجر وغيره ، فلو كان بنحو الرسم فلا يحرم بناءً على عدم حرمة الرسم ، وأمّا إذا كان التصوير على الحجر على نحو التجسيم ، فإن كان التصوير كاملاً ولو بنحو تقدير باقي الأعضاء أو تقدير الخلف فيحرم ؛ لصدق تجسيم الحيوان وتصويره ، وإلاّ فصدق الحيوان المتعارف عليه مع أنّه لا خلف له ولو مقدّراً محلّ إشكال .
الثـاني :إنّ المحرّم في تصوير الحيوان وتمثيله هل هو تصوير الأجزاء ، أو تصوير مجموع الأجزاء ، أو تصوير الجزء الأخير ، أو تصوير الصورة المنطبقة على تمام الأجزاء ؟
لا مجال للأوّل ؛ لأنّ الحكم متعلّق بعنوان تصوير الصورة لا الأجزاء ، ولذا فإنّ من صوّر بعض الأعضاء بقصد الإتمام ثمّ بدا له في إتمامه لم يفعل الحرام ، فلو كانت الأجزاء محرّمة لزم الحكم بكون ما أتى به من فعل حراماً . قال سيّدنا الإمام المجاهد (قدس سره) : « تصوير بعض الأعضاء ولو بقصد الإتمام ليس تصوير الصورة ، وعليه فلو اشتغل بصورة شيء ولكن بدا له قبل إتمامها أو منعه مانع عن الإتمام لم يفعل الحرام وإن كان متجرّياً » (٦٠).
وممّا ذكر يظهر ما في كلام الشيخ الأعظم (قدس سره) حيث قال : « ولو اشتغل بتصوير حيوان فعل حراماً حتى لو بدا له في إتمامه . وهل يكون ما فعل حراماً من حيث التصوير أو لا يحرم إلاّ من حيث التجرّي ؟ وجهان ؛ من أنّه لم يقع إلاّ بعض مقدّمات الحرام بقصد تحقّقه ، ومن أنّ معنى حرمة الفعل عرفاً ليس إلاّ حرمة الاشتغال به عمداً فلا تراعى الحرمة بإتمام العمل ، والفرق بين فعل الواجب ـ المتوقّف استحقاق الثواب على إتمامه ـ وبين الحرام هو قضاء العرف » (٦١).
وذلــكلما عرفت من أنّ متعلّق الحرمة هو تصوير الصورة ، ولم يحصل مع
(٦٠)راجع المكاسب المحرّمة ١ : ٢٨٣.
(٦١)المكاسب ١ : ١٨٩.