فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣ - قاعدة ( بطلان ربح ما لم يضمن ) آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
اشتر هذا الثوب وهذه الدابة ، وبعنيها اُربحك فيها كذا وكذا ، قال : لا بأس بذلك ، اشترها ولا تواجبه البيع قبل أن تستوجبها أو تشتريها » (٥٢). ونفس المضمون في معتبرة إسماعيل بن عبدالخالق وغيرها (٥٣).
وفي صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « سألته عن رجل أتاه رجل فقال : ابتع لي متاعاً لعلّي اشتريه منك بنقد أو نسيّة ، فابتاعه الرجل من أجله ، قال : ليس به بأس ، إنّما يشتريه منه بعد ما يملكه » (٥٤).
مـا يستفـاد من الروايـات :
والمستفاد من مجموع هذه الروايات حيثيات ثلاث واردة فيها كتعليل أو ضابطة ونكتة للحكم بالصحّة :
١ ـ لو هلك وذهب المتاع قبل أن تبيعه إيّاه كان من مالك ـ أي من مال البائع بالنسيئة بأكثر ـ ومفهومه أنّه إن كان هلكته وذهابه من مال المشتري لم يصحّ ذلك البيع الذي هو البيع نسيئة بأكثر ، وهذا ما يستفاد من المعتبرتين الاُوليين .
٢ ـ عدم الإلزام وإيجاب البيع على المشتري نسيئة بأكثر قبل أن يشتريه له من السوق نقداً ، ومفهومه أنّه لو كان ملزماً بذلك بمجرّد الشراء من السوق لم يصحّ ، وهذا ما صرّح به في كلّ تلك الروايات المتقدّمة عدا صحيح محمّد بن مسلم .
٣ ـ أنّه يبيعه بعد ما يملكه ، ومفهومه أنّه إذا باعه قبل أن يملكه فلا يصحّ .
وهذه التعبيرات أو الحيثيّات الثلاث قد يحمل الثالث منها ملاكاً للحكم ، فيستفاد منه أنّ المقصود بطلان البيع قبل الملك ، وهذا ما فعله المشهور ، وهو قاعدة ( من باع ثمّ ملك ) ، وقد استظهروه من صحيح محمّد بن مسلم ، بل جعله الميرزا (قدس سره) صريحاً في شرطيّة الملك لصحّة البيع (٥٥).
وقد يجعل الثاني منها ملاكاً للحكم بأن يشترط أن لا يكون البيع ملزماً به
(٥٢)المصدر السابق : ح ١٣.
(٥٣)المصدر السابق : ح ١٤.
(٥٤)المصدر السابق : ح٨ .
(٥٥)منية الطالب ١ : ٢٦٩.