فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦ - قاعدة ( بطلان ربح ما لم يضمن ) آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ويلاحظ عليه :
أوّلاً :أنّ هذه المعارضة فرع أن يستفاد من جواب الإمام فيها جواز ذلك ، مع أنّه إمّا ظاهر في عدم الجواز أو مجمل على أقلّ تقدير ؛ لأنّه قد ورد فيه التقييد بقوله (عليه السلام) : « إذا طابت نفس صاحب الجارية » وهذا ظاهره الشرطية ، وأنّه لو لم تطب نفسه فيه بأس ، وظاهره شرطية طيب النفس بقاءً لا حدوثاً وعند البيع بشرط الضمان ؛ لأنّ ذلك يلزم منه التكرار المستهجن ، إذ فرض في مورد السؤال أنّ صاحب الجارية هو المقدّم والمقترح للشرط المذكور على نفسه ، فلا معنى لإناطة الجواب بفرض طيب نفسه ورضاه بذلك ، فإنّه تحصيل حاصل ، وهذا بخلاف ما إذا اُريد طيب نفسه بعد الربح أو الخسران ، فتكون الرواية دليلاً على عدم صحّة الشرط المذكور ، فإمّا لا يستحقّ الربح إلاّ بطيب نفس صاحب الجارية ، لأنّ الثمن للنصف قد ضمنه له ، أو لا يصح شرط الضمان فلا يستحقّ الوضيعة على صاحب الجارية إلاّ بطيب نفسه ، ولا أقلّ من إجمال الرواية من هذه الناحية .
وثانيـاً :لو سلّمنا ظهورها في إرادة طيب النفس حدوثاً وعند الشرط مع ذلك قلنا إنّ مفادها ليس ظاهراً في أكثر من اشتراط ضمان الغرامة للوضيعة على الشريك لا ضمان المسمّى ، أي يكون البيع للجارية من قبلهما ، فكلاهما ضامنان للمبيع في مقابل الثمن للمشتري ، غاية الأمر يكون أحد الشريكين على تقدير الوضيعة ضامناً للشريك الآخر ما خسره بضمان الغرامة كما في عقد التأمين ، فتدبّر جيّداً ، وهذا أجنبيّ عن القاعدة .
التطبيق الثـالث :ما ورد في المضاربة من أنّ من ضمّن تاجراً فليس له إلاّ رأس ماله وليس له من الربح شيء ، وهي معتبرة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) ـ وقد نقلها الكليني والصدوق بصيغة ـ : « أنّ أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه قال : من اتّجر مالاً واشترط نصف الربح فليس عليه ضمان ، وقال : من ضمن تاجراً فليس له إلاّ رأس ماله وليس له من الربح شيء » (٤١).
(٤١)من لا يحضره الفقيه ٣ : ١٤٤، ب المضاربة ، ح٢ . وانظر الكافي ٥ : ٢٤٠، كتاب المعيشة ، ب ضمان المضاربة ، ح٣ .