فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٧ - دروس في علم الفقه ـ الإعانة على الإثم الشيخ خالد الغفوري
إشكالان :
الأوّل :إنّ مؤدى الآيـة الحكـم التنزيهي [لا التحـريمي ] ؛ بقرينـة ١ : ١٣١/١٠
مقابلته للأمر بالإعانة على البرّ والتقوى الذي ليس للإلزام قطعاً .
الثـاني :إنّ مقتضى صيغة التفـاعل هو الاجتمـاع ، فيكون مفـاد ١ : ١٣١/١٢
الآية النهي عن الاجتماع على إتيان المنكر ـ كأن يجتمعوا على قتل النفوس ونهب الأموال ـ لا إعانة الغير على إتيانه على أن يكون الغير مستقلاًّ والآخر معيناً له بإتيان بعض مقدّماته .
الجواب :
أمّـا عن الأوّل: فــإنّه لو سلّمت في سـائر المـوارد قرينيــة بعض ١ : ١٣١/١٥
الفقرات على الاُخرى بما ذكر لا يسلّم في المقام ؛ [وذلك] :
١ ـ إنّ تناسب الحكم والموضوع وحكم العقل شاهدان على أنّ النهي للتحريم .
٢ ـ إنّ مقارنة الإثم والعدوان ـ الذي هو الظلم ـ لم تبقِ مجالاً لحمل النهي على التنزيه ؛ ضرورة حرمة الإعانة على العدوان والظلم ، كما دلّت عليها الأخبار المستفيضة .
وأمّــا عن الثــاني :فـإنّ التفـاعل بيــن الاثنيـن لا يلازم كونهمـا ١ : ١٣٢/٨
شريكين في إيجاد فعل شخصي ، فالتعاون كالتكاذب والتراحم والتضامن ممّا هو فعل الاثنين من غير اشتراكهما في فعل شخصي ، فمعنى تعـاون زيد وعمرو : أنّ كلاًّ منهمــا معين للآخــر ١ : ١٣٢/٦
وظهير له، فإذا هيّأ كلّمنهما مقدّمات عملالآخر يصدق أنّهما تعاونا . ولـو كـان المراد من حرمة التعـاون على الإثـم هو الشـركة فيه ١ : ١٣٢/١٠
[لكان معنى الآية] هو حرمة شركة جميع المكلّفين في إتيان محرّم ، وهو كما ترى .
ولـو قلنـا بصدق التعـاون والتعـاضد على الاشتـراك في عمـل ١ : ١٣٢/١٣