مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٦٩ - منها الاختيار
ويزيد في الثاني بأنّه لم يجبره إلاّ على أحد الأمرين اللذين أجبره الشارع على أحدهما بخصوصه ، فالمكره لم يفعل أزيد ممّا فعله الشارع ، بل وسّع عليه ، حيث خيّره بينه وبين بدله.
ولأنّ بعلمه بعدم كون المكره عاصيا في إكراهه ، وبكونه ذي حقّ يوجب البيع سقوط حقّه في بعض الموارد ، يمكن أن يكون راضيا ، فلا ينافي ظهور القصد المستفاد من اللفظ والعمل ، مع أنّ حمل أفعال المسلمين على عدم المعصية يثبت تحقّق القصد في بعض موارد الفرض.
ويدلّ عليه أيضا النصّ الوارد في ذلك في باب الإكراه على الطلاق [١] بضميمة الإجماع المركّب.
وإن كان الآخر ممّا لا يتمكّن من فعله ـ كإجبار الفقير الغير المتمكّن على البيع أو نفقة الزوجة ـ أو يمكن ولكن مع العسر والمشقّة ـ كالبيع والمشي راجلا عشرين فرسخا بالنسبة إلى من يكون ذلك مشقّة شديدة عليه ـ كان إكراها ، للصدق العرفي.
وكذا إن كان الفرد الآخر ممّا فيه ضرر لا يجب عليه تحمّله فهو إكراه موجب لفساد البيع ، لصدق الإكراه عرفا ، ولعدم ظهور القصد معه ، حيث إنّه عاص ظالم.
ولو لم يكرهه على خصوص البيع ولكن أكرهه على أمر آخر يضطّر بسببه إلى بيع ماله ولو بثمن بخس ، فإن كان قصد المكره أيضا بيع المال وخروجه من يده ، وعلم البائع منه ذلك ، ولم يندفع ظلمه إلاّ به ، فهو أيضا إكراه على البيع ومفسد إيّاه.
[١] الوسائل ٢٢ : ٧ أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ب ١.