مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٩٢ - حكم تولي القضاء والحكم ونحوه عن السلطان الجائر
وقد يتأمّل فيه ، نظرا إلى أنّ الأخذ للعيال أخذ لنفسه ، أو إلى عدم تبادره من اللفظ ، فالأصل مع العدم. وهو كذلك في غير مورد النصّ ، وهو ما كان بلفظ القسمة ونحوه فيما يجب عليه من النفقة والكسوة ، وأمّا غيره فلا.
المسألة السادسة : صرّح الأكثر بحرمة تولية القضاء والحكم ونحوه عن السلطان الجائر [١] ، ونفى بعضهم الخلاف عنها [٢] ، لكونها إعانة للظالم ، وللمستفيضة الدالّة عليها [٣].
واستثنوا منها مقامين :
أحدهما : مع الخوف والتقيّة على النفس أو المال أو العرض عليه ، أو على المؤمنين كلاّ أو بعضا ، على وجه لا ينبغي تحمّله عادة بحسب حال المكره في الرفعة والضعة بالنسبة إلى الإهانة ، فيجوز حينئذ ، بل قد يجب بلا خلاف ، للإجماع ، والمستفيضة ، بل المتواترة من الصحاح وغيرها الدالّة على جواز التقيّة ، بل وجوبها.
ففي الصحيح : « التقيّة في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه الله له » [٤].
وفي آخر : « التقيّة في كلّ ضرورة ، وصاحبها أعلم بها حين ينزل » [٥].
وفي ثالث : عن القيام للولاة ، فقال : « التقيّة من ديني ودين آبائي ، ولا
[١] منهم المحقق في الشرائع ٢ : ١٢ ، صاحب الرياض ١ : ٥١٠.
[٢] كما في الرياض ١ : ٥١٠.
[٣] الوسائل ٢٧ : ١١ أبواب صفات القاضي ب ١.
[٤] الكافي ٢ : ٢٢٠ ـ ١٨ ، الوسائل ١٦ : ٢١٤ أبواب الأمر والنهي ب ٢٥ ح ٢.
[٥] الكافي ٢ : ٢١٩ ـ ١٣ ، الوسائل ١٦ : ٢١٤ أبواب الأمر والنهي ب ٢٥ ح ١.