أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٠ - (الرابع) فيما إذا دار متعلق التكاليف الوجوبية بين الأقل و الأكثر
و الملكة على ما هو المعروف بين المحققين بعد سلطان العلماء (قدس اللَّه أسرارهم) ان كون الإطلاق أمراً وجودياً ملازما لعدم التقييد على تقدير صحته فإنما هو من الأمور العقلية الدقيقة و العرف لا يرى الإطلاق إلا نفس عدم التقييد فلا يكون بنظر العرف واسطة لثبوت الإطلاق بحديث الرفع و سيأتي في بحث الاستصحاب إن شاء اللَّه تعالى ان دعوى خفاء الواسطة في بعض الموارد مما لا معنى لها أصلا بل العرف اما ان لا يرى الواسطة أو يكون الواسطة جلية ففي المقام حيث ان حديث الرفع يعطي في كل مورد ما هو مناسب له بنظر العرف فلا محالة يكون الثابت في المقام هو الإطلاق المتحد مع عدم التقييد بنظرهم و ان كان العقل يرى أحدهما لازما للآخر (هذا) و قد (أفاد المحقق صاحب الكفاية) (قده) في هامشها ما حاصله ان شمول حديث الرفع للمقام يتوقف على ان لا يكون المعلوم بالإجمال حكما فعليا من تمام الجهات بحيث يكون المولى بصدد تحصيله لا محالة و إلّا فالعقل يستقل بالاشتغال و لزوم تحصيل اليقين بالفراغ و لا يبقى مجال لشمول دليل الرفع (و أنت خبير) بأن الحكم الفعلي بالمعنى الّذي ذكره (قده) و ان كان مانعا عن شمول دليل الرفع بل عن جعل مطلق ما يكون مصيبا للواقع مرة و مخطئا أخرى أصلا كان أم أمارة إلا ان فرض مثل ذلك الحكم في الشريعة كفرض أنياب الأغوال الملتحق بالمستحيلات فليس ما ذكره إلا فرضا غير منطبق على واقع أصلا (ثم ان العلامة الأنصاري) (قده) بعد ما حكم بالبراءة في موارد دوران الأمر بين الأقل و الأكثر استثنى من ذلك ما إذا أمر المولى بمركب يعلم ان المقصود منه تحصيل عنوان يشك في حصوله إذا أتى بذلك المركب بدون ذلك الجزء المشكوك كما إذا أمر بمعجون و علم ان المقصود منه إسهال الصفراء بحيث كان هو المأمور به في الحقيقة أو علم انه الغرض من المأمور به فان تحصيل العلم بإتيان المأمور به لازم (و ظاهر) هذه العبارة مغايرة معلومية العنوان للغرض المعلوم من الأمر و الظاهر أن مراده (قده) من معلومية العنوان هو ما ذكرناه سابقا من عدم جريان البراءة في المسببات التوليدية التي هي عناوين لأسبابها عرفا أو قيود لها عقلا و مراده من الغرض ليس هو ملاكات الأحكام ظاهرا لما سيصرح بعد ذلك بعدم لزوم تحصيل الملاكات بل الظاهر ان مراده هو ما أفاده في بحث التعبدي و التوصلي بعد إثبات استحالة أخذ قصد القربة في مطلق الأمر و إبطال التفرقة بين التعبدي و التوصلي بالجعل الثاني لتوهم ان مرجع الجعل الثاني إلى كون قصد القربة واجبا في واجب و هذا أجنبي عن عبادية الواجب و عدم سقوطه إلا بقصد القربة من ان التفرقة بينهما