أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٩ - (الرابع) فيما إذا دار متعلق التكاليف الوجوبية بين الأقل و الأكثر
و هذا غير معقول (و الحاصل) ان الانحلال في المعلوم بالإجمال إنما يكون بانقلاب القضية المهملة إلى المطلقة كما في موارد الأقل و الأكثر الغير الارتباطيين و اما في الموارد الارتباطية فالمعلوم تفصيلا إنما هو عين المعلوم بالإجمال و القضية مهملة إلى الأبد فكيف يتصور انحلال العلم الإجمالي مع بقائه على ما هو عليه من التردد و الإهمال (هذا) و قد (ذكر المحقق صاحب الكفاية (قده) في وجه عدم الانحلال ما هو من غرائب الكلام (فانه قده) جعل وجوب الأقل متوقفا على فعلية التكليف و تنجزه و لو كان متعلقا بالأكثر فيلزم من الانحلال المتوقف على وجوب الأقل مطلقا و المستلزم لعدم تنجز الأكثر خلف محال (و أيضا) يلزم من الانحلال عدم لزوم الإتيان بالأكثر و لازمه عدم تنجز التكليف مطلقا و لو كان متعلقا بالأكثر و لازمه عدم لزوم الأقل مطلقا و لازمه عدم الانحلال فيلزم من الانحلال عدمه و هو محال (و أنت خبير) بأن الانحلال يتبع معلومية التكليف بالأقل على كل حال و مشكوكية التكليف بالأكثر و لا يتوقف تنجز الأقل الثابت بالعلم على تنجز الأكثر أصلا فوجوب الأقل على تقدير كونه جزء للأكثر واقعا و ان كان تابعا لوجوبه بل مترشحاً منه نبأ على الوجوب المقدمي إلا ان معلوميته وجدانية و لا توقف لها على شيء و الانحلال متفرع على المعلومية لا على شيء آخر فلا يلزم الخلف و لا من وجود الانحلال عدمه (هذا كله) في الانحلال العقلي (و أما شمول) أدلة البراءة الشرعية للمقام (فالتحقيق) انه لا مانع عنه حتى بناء على كون المقام من قبيل دوران الأمر بين المتباينين و السر في ذلك ان الشك في كون الماهية المأمور بها مأخوذة لا بشرط بالإضافة إلى الجزء المشكوك أو بشرط شيء بالقياس إليه عبارة أخرى عن الشك في كون الماهية مطلقة أو مقيدة و قد ذكرنا مراراً ان التقابل بين الإطلاق و التقييد إنما هو تقابل العدم و الملكة فشمول حديث الرفع للجزء المشكوك و نفي جزئيته من جهة الشك في انبساط الأمر النفسيّ إليه يثبت الإطلاق الظاهري و ان الماهية المأمور بها ليست في المقام الظاهر مقيدة و ان كانت في الواقع كذلك و مع ثبوت إطلاق المأمور به و لا بشرطيته و لو ظاهرا فلا محالة يتحقق الانحلال و يرتفع الإجمال المانع عنه (فإن قلت) كيف المقال علي ما هو المشهور من كون التقابل بين الإطلاق و التقيد تقابل التضاد فهل يكون إثبات الإطلاق بعدم التقيد بالأصل الا مبتنيا على القول بالأصول المثبتة (قلت) مضافا إلى ان عدم الانحلال على ما ينسب إلى المشهور مع عدم صحة النسبة على ما أشرنا إليه في بحث المطلق و المقيد لا يضرنا بعد ما أثبتناه من كون التقابل بينهما تقابل العدم