أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٧ - (الرابع) فيما إذا دار متعلق التكاليف الوجوبية بين الأقل و الأكثر
المأخوذة بشرط شيء أو بشرط لا مفهوما لا يضر بما نحن بصدده من رجوع الشك إلى الأقل و الأكثر إذ المفاهيم بما هي لا تكون متعلقة للتكاليف أصلا و إنما يتعلق التكاليف بها بما هي مرآة للحقائق و لا ريب في ان تعلق التكليف بذات الأقل أي الحقيقة الخارجية معلوم على كل تقدير و الشك إنما هو في تعلقه بالزائد فكون مفهوم الماهية بشرط لا أو بشرط شيء مباينة مع الماهية لا بشرط أجنبي عن دوران حقيقة الواجب بين الأقل و الأكثر الّذي هو محل الكلام في المقام
(ثم انه) إذا ظهر كون المقام من دوران الأمر بين الأقل و الأكثر (فربما) يقع الكلام في انحلال العلم الإجمالي بالعلم بوجوب الأقل الأعم من وجوبه النفسيّ و المقدمي على ما قربه شيخنا العلامة الأنصاري (قدس سره) (و أخرى) من جهة العلم بتعلق شخص الوجوب النفسيّ بالأقل فإنا قد ذكرنا في بحث مقدمة الواجب ان المقدمات الداخلية لها جهتان جهة المقدمية للواجب النفسيّ وجهة الاتحاد معه (فتارة) يقع البحث في الانحلال من جهة المقدمية (و أخرى) من جهة الاتحاد و اما الانحلال من جهة الأولى فالحق عدمه فإن الملاك في الانحلال هو كون المعلوم التفصيليّ بحيث يمكن انطباق المعلوم بالإجمال عليه و هذا لا يكون إلّا مع اتحاد المعلوم بالتفصيل مع المعلوم إجمالا سنخا كما إذا علم بوجود النجاسة في أحد الإناءين فعلم نجاسة أحدهما تفصيلا فإن القضية المنفصلة المانعة الخلو التي بها قوام العلم الإجمالي تنحل إلى قضيتين لا محالة إحداهما متيقنة و هي نجاسة أحد الإناءين و الأخرى مشكوكة و اما إذا كان المعلوم بالإجمال مغايرا مع المعلوم بالتفصيل فيستحيل الانحلال كما إذا علم نجاسة أحد الإناءين إجمالا ثم علم حرمة أحدهما تفصيلا اما لنجاسته أو غصبيته فإن المعلوم تفصيلا حيث أنه الجامع بين النجاسة و الغصب فليس هو مما يمكن انطباق المعلوم بالإجمال الّذي هو خصوص النجاسة عليه إلا على تقدير كون الحرمة المعلومة ناشئة عن النجاسة و هي مشكوكة لا مقطوعة فلا ينحل المنفصلة إلى قضيتين إحداهما متيقنة و الأخرى مشكوكة كما كان الأمر كذلك مع الاتحاد في السنخ و ما نحن فيه من هذا القبيل فإن المفروض ان المعلوم بالإجمال هو الوجوب النفسيّ المردد بين تعلقه بالأقل أو الأكثر و المعلوم بالتفصيل هو وجوب الأقل الجامع بين كونه نفسيا أو مقدميا (و حيث) ان الوجوب المقدمي وجوب تبعي قهري لا يترتب على موافقته و مخالفته ثواب و عقاب و لا يمكن قصد التقرب به على ما حققنا جميع ذلك في بحث مقدمة الواجب (فلا محالة) يكون المعلوم بالتفصيل هو الجامع بين ما ينطبق على المعلوم