بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٢٢
آدما[١] جسيما فقلت : من هذا يا جبرئيل؟ فقال : هذا أبوك آدم ، فإذا هو يعرض عليه ذريته ، فيقول : روح طيب ، وريح طيبة من جسد طيب ، ثم تلا رسول الله ٩ سورة المطففين[٢] على رأس سبع عشر آية : «كلا إن كتاب الابرار لفي عليين * وما أدراك ما عليون * كتاب مرقوم * يشهده المقربون[٣]» إلى آخرها ، قال : فسلمت على أبي آدم ، وسلم علي واستغفرت له ، واستغفر لي ، وقال : مرحبا بالابن الصالح ، والنبي الصالح ، والمبعوث في الزمن الصالح ،
ثم مررت بملك من الملائكة جالس[٤] على مجلس ، وإذا جميع الدنيا بين ركبتيه ، وإذا بيده لوح من نور ، سطر فيه مكتوب فيه كتاب ينظر فيه[٥] لا يلتفت يمينا ولا شمالا مقبلا عليه كهيئة الحزين ، فقلت : من هذا يا جبرئيل؟ فقال : هذا ملك الموت ، دائب[٦] في قبض الارواح ، فقلت : يا جبرئيل أدنني منه حتى اكلمه ، فأدناني منه فسلمت عليه ، وقال له جبرئيل : هذا محمد نبي الرحمة الذي أرسله الله إلى العباد ، فرحب بي وحياني[٧] بالسلام وقال : أبشر يا محمد فإني أرى الخير كله في امتك ، فقلت : الحمد لله المنان ذي النعم على عباده ، ذلك من فضل ربي ورحمته علي ، فقال جبرئيل : هو أشد الملائكة عملا فقلت : أكل من مات أو هو ميت فيما بعد هذا يقبض روحه؟ فقال : نعم ، قلت : وتراهم حيث كانوا وتشهدهم بنفسك[٨]؟ فقال نعم فقال ملك الموت : ما الدنيا كلها عندي فيما سخرها الله لي ومكنني عليها إلا كالدرهم في كف الرجل يقلبه كيف
[١]الادم : الاسمر ، والاسمر : من كان لونه بين السواد والبياض يقال له بالفارسية : كندم كون.
[٢]السورة : ٨٣.
[٣]الايات : ١٧ ـ ٢١.
[٤]في طبعة أمين الضرب والمصدر : جالسا على مجلس.
[٥]الموجود في المصدر هكذا : وإذا بيده لوح من نور ينظر فيه ، مكتوب فيه كتابا ينظر فيه. أقول : الظاهر أن « كتابا » مصحف « كتاب ».
[٦]دأب في عمل : استمر عليه وجد.
[٧]رجب به : قال له : مرحبا. حياه : قال له : حياك الله. سلم عليه.
[٨]في المصدر : فقلت : ويراهم حيث كانوا ويشهدهم بنفسه؟