الحاشية علي كتاب من لا يحضره الفقيه

الحاشية علي كتاب من لا يحضره الفقيه - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٢٩

٢.وقال عليه السلام : . قدّس اللّه روحه . مناقشة اُخرى بعد الإغماض عن هذا التوجيه ؛ وهي أنّ [١] المسكوت عنه في تلك الرواية إنّما هو العرض ، وأمّا العمق فمبيّن ؛ لأنّ قوله عليه السلام : «في عمقه من الأرض» إمّا حال «من مثله» أو نعت ل «ثلاثة أشبار» الّذي هو بدل «من مثله» ، ولولا الحمل على هذا لصار قوله عليه السلام : «في عمقه من الأرض» كلاما متهافتا ، وحاشا مثلهم عليهم السلامعن التلفّظ بمثله . واعلم أنّ الرواية الّتي عوّل عليها جمهور المتأخّرين في مساحة الكرّ هي هذه الرواية ، وقد بيّنّا في الحبل المتين [٢] أنّها في غاية الضعف لوجوهٍ شتّى ، ولم أظفر في تقدير الكرّ بالمساحة برواية صحيحة بعد صحيحة [٣] القمّيّين ؛ أعني صحيحة إسماعيل بن جابر السابقة ، [إلاّ صحيحته ]الاُخرى : قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : الماء الّذي لا ينجّسه شيء؟ قال : «ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته» [٤] . [٥] وحيث إنّهم قدّروا الذراع بشبرين فهذه الرواية صريحة في أنّ الكرّ ستّة وثلاثون شبرا ، والجمع بين هاتين الصحيحتين ورواية أبي بصير المنجبرة بالشهرة ليس إلاّ بحمل الزائد على رواية القمّيّين على الاستحباب ، فأعلى مراتبه [حينئذ] ما يقرب من مئة شبر كما هو قول ابن الجنيد [٦] ، ونحن وإن لم نظفر بمستنده لكنّ حديث : «مَن


[١] في «ش» : إنّما .[٢] الحبل المتين ، ص١٠٨ .[٣] في «ش» : رواية .[٤] قال الشيخ الحرّ العاملي رحمه الله : المراد بالسعة : كلّ واحد من الطول والعرض ، ففيه اعتبار أربعة أشبار في العمق ، وثلاثة في الطول ، وثلاثة في العرض . . .[٥] المقنع ، ص٣١ ؛ تهذيب الأحكام ، ج١ ، ص٤١ (ح ١١٤) ؛ الاستبصار ، ج١ ، ص١٠ (ح ١) ؛ وسائل الشيعة ، ج١ ، ص١٦٤ (ح ١) ؛ بحار الأنوار ، ج٨٠ ، ص١٨ (ضمن ح ١٠) .[٦] مختلف الشيعة ، ج١ ، ص١٨٣ .