العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٦
والفارسية من فلك وأدبيات ، فتأثر بها المجتمع الاِسلامي عموماً وتولدت بسببها شُبَهٌ جديدة على عقائد الاِسلام ومفاهيمه ، فجاءت ردود علماء المسلمين عليها بذلك الاَسلوب الجديد ، الذي تميز بأنواع من المصطلحات والتعمق .. والتعقيد.
وفي هذا الجو نما علم الكلام واتسع ، وعلى هذاالمنوال تابع مسيرته عبر القرون فجاءت الثروة الكلامية الكبيرة التي يملكها المسلمون ممزوجةً في كثير من الاَحيان بالفلسفة والمنطق والجدل ، ومصبوبة في قوالبها ، وإن كانت مبنية من لبنات القرآن والحديث والسيرة.
وبسبب ذلك تكوَّن عند أهل المذاهب السنية اتجاهان في المسائل العقائدية ، عرفا باسم : المنهج الحديثي ، والمنهج الكلامي .. وجاء الفرق بين المنهجين في الشكل وفي المضمون معاً.
فالمنهج الحديثي الذي يسمونه مذهب أهل الحديث والاَثر ، يعتمد على مواد الحديث وتفسيرات الرواة والعلماء المقبولين عند هذا المذهب أو ذاك ، بينما يعتمد المنهج الكلامي على أحكام العقل ومسائل المنطق والفلسفة ، ويلائم بينها وبين الاَحاديث ، أو يحاكم الاَحاديث على أساسها.
وقد مثَّل المنهج الحديثي الاَشاعرة ، وتَطَرَّفَ منهم مجسمة الحنابلة ، كما مثَّل المنهج الكلامي المعتزلة ، وَتَطَرَّفَ ورثتهم في عصرنا من المتأثرين بفلسفة الغرب وثقافته.
أما الشيعة فلم يكن عندهم فرق في المضمون بين المنهجين ، ولم يواجهوا تعارضاً بين الاَحاديث وأحكام العقل ، وانحصر الفرق عندهم بين المنهج الحديثي والمنهج الكلامي بالشكل وحده.
وقد رجحنا أن نقدم العقائد الاِسلامية بأسلوب يغلب فيه الطابع الحديثي على