التحصين لأسرار ما زاد من كتاب اليقين - السيد علي بن موسى بن طاووس - الصفحة ٦٥٤ - ٢٧ الباب فيما نذكره من مناظرة قوم من أحبار اليهود لعمر بن الخطاب و عجزه عن الجواب و قيام مولانا علي عليه أفضل السلام بالحق و الصواب
وَ يَقُولُ هَذَا جَدُّ أَبِي وَ رَبِّ عِيسَى هَؤُلَاءِ قَوْمٌ هَرَبُوا مِنْ دَقْيُوسَ الْكَافِرِ إِلَى إِلَهِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ.
فَأَقْبَلَ الْمَلِكُ وَ النَّاسُ يَبْكُونَ حَوْلَهُ وَ يُقَبِّلُونَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ الْمَلِكُ مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ.
قَالَ هُمْ فِي الْجَبَلِ.
قَالَ اذْهَبْ بِنَا إِلَى أَصْحَابِكَ فَرَكِبَ الْمَلِكُ وَ رَكِبَ أَصْحَابُهُ حَتَّى إِذَا كَانُوا عَلَى الْجَبَلِ قَالَ تمليخا أَيُّهَا الْمَلِكُ قِفْ أَنْتَ سَاعَةً حَتَّى أُنَبِّهَهُمْ بِخَبَرِ دَقْيُوسَ وَ مَوْتِهِ وَ خَبَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَتَى مَا سَمِعُوا وَقْعَ حَوَافِرِ الْخَيْلِ خَافُوا وَ ظَنُّوا أَنَّ دَقْيُوسَ الْكَافِرَ قَدْ غَشِيَهُمْ.
قَالَ فَوَقَفَ الْمَلِكُ وَ النَّاسُ فَذَهَبَ تمليخا حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِمْ.
فَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَكَ مِنْ شَرِّ دَقْيُوسَ الْكَافِرِ.
فَقَالَ تمليخا ذَرُونِي مِنْ دَقْيُوسَ كَمْ لَبِثْنَا؟
قَالُوا يَوْماً أَوْ بَعْضَ [يَوْمٍ] [٢٦].
قَالَ بَلْ لَبِثْتُمْ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً [٢٧] وَ قَدْ مَاتَ دَقْيُوسُ وَ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً وَ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْمَدِينَةِ قَدْ أَتَوْكُمْ.
فَقَالُوا يَا تمليخا أَ تُرِيدُ أَنْ نَكُونَ عِبْرَةً لِلْخَلْقِ؟
قَالَ لَا.
فَقَالُوا يَا تمليخا ارْفَعْ يَدَيْكَ وَ نَرْفَعُ أَيْدِيَنَا وَ نَدْعُو أَنْ يَسْتُرَنَا رَبَّنَا وَ لَا يَفْضَحْنَا فَفَعَلُوا ذَلِكَ وَ قَالُوا رَبَّنَا بِحَقِّ الَّذِي أَرَيْتَنَا مِنَ الْعَجَائِبِ وَ أَحْيَيْتَنَا بَعْدَ أَنْ أَمَتَّنَا أَنْ تَقْبِضَ أَرْوَاحَنَا وَ تُعَجِّلَ عِنْدَكَ فِي الْجَنَّةِ.
قَالَ فَمَا تَمَّ كَلَامُهُمْ حَتَّى قُبِضَتْ أَرْوَاحُهُمْ.
قَالَ فَوَقَفَ الْمَلِكُ سَاعَةً طَوِيلَةً فَمَا رَأَى مِنْهُمْ أَحَداً قَالَ لِأَصْحَابِهِ:
اذْهَبُوا فَاطْلُبُوا الْقَوْمَ
[٢٦] الزيادة منا.
[٢٧] سورة الكهف: الآية ٢٦.