تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٢
بداية نزول الوحي
* * *
بحثان ١ ـ بداية نزول الوحي مقرون ببداية حركة علميةهذه الآيات كما ذكرنا هي أوّل ما نزل على رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) على ما ذهب إليه أغلب المفسّرين أو جميعهم، وبذلك بدأ فصل جديد في تاريخ البشرية، وأضحت الإنسانية مشمولة بأعظم الألطاف الإلهية وبأكمل الأديان وخاتمها. واستمرّ نزول الوحي حتى اكتمل التشريع الإلهي بمصداق قوله سبحانه:
(
اليوم أكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً
)[١]، وبذلك أتمّ اللّه نعمته على الأجيال البشرية المتعاقبة حتى يرث اللّه الأرض ومن عليها.والمهمّ في الإمر أنّ هذه الآيات نزلت على نبيّ اُمي لم يتعلم القراءة والكتابة وفي بيئة اجتماعية تسودها الاُمية والجهل لتتحدث أوّل ما تتحدث عن العلم وعن القلم مباشرة بعد ذكر نعمة الخلق!
هذه الآيات تتحدث في الواقع أوّلاً عن تكامل «جسم» الإنسان من موجود تافه هو «العلقة»، ثمّ عن تكامل «روحه» بواسطة التعليم والتعلّم خاصّة عن طريق القلم.
حين نزلت هذه الآيات لم تكن بيئة الحجاز وحدها بل كان العالم المتحضر في ذلك العصر أيضاً لا يعير أهمية تذكر للقلم.
[١] ـ المائدة، الآية ٣.