تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٢
وثمّة احتمالات اُخرى ذكرت في تفسير الآية لا تستحق الذكر.
والقسم الرابع بالنهار: (
والنهار إذا جلّها
).و«التجلية» هي الإظهار والإبراز. واختلف المفسّرون في مرجع الضمير في «جلاّها» قال أكثرهم يعود إلى الأرض أو الدنيا، أي: قسماً بالنهار إذا أظهر الأرض بضوئه. وليس في الآيات السابقة إشارة إلى الأرض، ولكنها تتّضح من قرينة المقام.
وبعضهم قال إن الضمير يعود إلى الشمس، ويكون القسم بالنهار حين يجلّي الشمس، صحيح أنّ الشمس تُظهر النهار ولكن يمكن أن نقول مجازاً إنّ النهار يجلّي الشمس. غير أنّ التّفسير الأوّل أنسب.
على كلّ حال، القسم بهذه الظاهرة السماوية الهامّة، يبيّن أهميتها الكبرى في حياة البشر وفي جميع الأحياء، فالنهار رمز الحركة والحياة، وكلّ الفعاليات والنشاطات ومساعي الحياة تتمّ عادة في ضوء النهار.
والقَسَم الخامس بالليل: (
والليل إذا يغشاها
)[١].بالليل بكلّ ما فيه من بركة وعطاء... إذ هو يخفّف من حرارة شمس النهار، ثمّ هو مبعث راحة جميع الموجودات الحية واستقرارها، ولولا ظلام الليل لما كان هناك هدوء واستقرار، لأنّ استمرار سطوع الشمس يؤدي إلى ارتفاع في درجة الحرارة وتلف كلّ شيء، ونفس هذه المشكلة تحدث لو اختل الوضع الحالي لنظام الليل والنهار، فعلى ظهر القمر، حيث ليله يعادل اسبوعين من كرتنا الارضية ونهاره يعادل أيضاً اسبوعين، ترتفع درجة الحرارة إلى ما يقارب ثلاثمائة درجة
[١] ـ وفي ضمير «يغشاها» ذهب المفسّرون إلى اتجاهين، منهم من قال: إنّه يعود إلى «الأرض» لأنّ الليل يسدل استاره على الأرض. ومنهم من قال إلى «الشمس» إذ الليل يحجب وجه الشمس، والمعنى هذا مجازي طبعاً، لأنّ الليل لا يحجب الشمس حقيقة، بل يظهر بعد غروب الشمس. والواقع أنّ الضمير في الآية السابقة إن عاد إلى «الأرض» فهنا يعود إليها أيضاً. وإن عاد إلى الشمس يعود إليها هنا أيضاً.