مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٦ - الأول الطلاق
فإذا حاضت و خرجت من حيضتها طلّقها تطليقة أخرى من غير جماع و يشهد على ذلك ثمّ يراجعها أيضا متى شاء قبل أن تحيض و يشهد على رجعتها و يواقعها و يكون معها إلى أن تحيض الحيضة الثالثة، فإذا خرجت من حيضتها الثالثة طلّقها التّطليقة الثّالثة بغير جماع و يشهد على ذلك، فإذا فعلت ذلك فقد بانت منه، و لا تحلّ له حتّى تنكح زوجا غيره الحديث.
و المراد بكون هذا طلاق العدّة المأمور بها في الآية، أنّه فرد منه، فصحّ إطلاقه عليه، و لتفصيل ذلك شرح يطول فليطلب من محلّه.
«فَإِذٰا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ» قاربن الفراغ منه بحيث لم يبق من العدّة إلّا قليل، كآخر جزء منها، و الأجل يطلق لمجموع المدّة و لمنتهاها، فيقال لعمر الإنسان أجل [١]
[١] و في المقاييس ج ١، ص ٦٤ بيان يعجبنا نقله ملخصا و بالمعنى لئلا يتوهم من عشر على المعاني الأخر للأجل انه وقع اشتباه من المصنف كلا و لكنه أراد بيان كيفية استعماله في المعنى الأول.
قال في المقاييس: «الهمزة و الجيم و اللام يدل على خمس كلمات متباينة لا يمكن حمل واحدة على واحد.
فالأجل غاية الوقت في محل الدين و غيره فقال أجل يأجل (من باب خرج) و الأجل نقيض العاجل و قولهم: أجل من هذا الباب كأنه يقول: انتهى و بلغ الغاية و الأجل القطيع من بقر الوحش و الجمع أجال (كجسم و أجسام).
و الأجل مصدر أجل عليهم شرا (من باب ضرب و نصر) اى جناه و بحثه.
و الأجل (بكسر الهمزة) وجع في العنق.
و المأجل (بفتح الميم و الجيم) شبه حوض واسع يؤجل فيه، أو البئر، أو القناة أياما ثم يفجر في الزرع و الجمع مآجل.
فهذه هي الأصول و بقيت كلمتان: أحدهما من باب الابدال و هو قولهم: أجلوا مائهم اى حبسوه و الأصل في ذلك الزاي ازلوه، و يمكن أن يكون اشتقاق هذا و مأجل الماء واحدا و الأخرى من أجل ذلك فعلت ذلك و هو محمول على أجلت الشيء أي جنيته فمعناه من أن جنى.
و أما أجلى على فعلى فمكان و الأماكن أكثرها موضوعة الأسماء غير مقيسة». انتهى ما في المقاييس ملخصا و منقولا بالمعنى و مزيدا فيه بعض ما يوجب رفع الإبهام كالتمثيل بجسم و أجسام و انما نقلنا كلام ابن فارس لئلا يتوهم متوهم عدم اطلاع المصنف على معاني هذه المادة و
انما اقتصر على الأول و شرح كيفية الاستعمال.