مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٩٩ - الثالث الظهار
من غيره من المعاصي.
الثانية:
«وَ الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ» أي يقولون الّذي حكيناه سابقا.
«ثُمَّ يَعُودُونَ لِمٰا قٰالُوا» اى يتداركون ما قالوه لانّ المتدارك للأمر عائد اليه و منه المثل: عاد الغيث على ما أفسد، اى تداركه بالإصلاح.
قال الفراء لا فرق في اللغة بين قولك عاد لما قال و الى ما قال و فيما قال، و المشهور بين أهل اللغة انّ القائل إذا قال عاد لما فعل جاز أن يريد انّه فعل مرة أخرى و هذا ظاهر، و جاز أن يريد أنّه نقض ما فعل، لانّ التّصرف في الشيء لا يمكن الّا بالعود إليه.
و الى هذا يذهب الأكثر من العلماء الّا انّ الشّافعيّ قال: معنى العود لما قالوا السّكوت عن الطّلاق بعد الظّهار زمانا يمكنه أن يطلّقها فيه، و ذلك لانّه لمّا ظاهر فقد قصد التّحريم، فان وصل ذلك بالطّلاق فقد تمّ ما شرع فيه من إيقاع التّحريم و لا كفّارة عليه، فإذا سكت عن الطّلاق دلّ على انّه ندم على ما ابتدأ به من التحريم فحينئذ يجب عليه الكفّارة.
و الذي يذهب إليه أصحابنا هو القول الأوّل فهو عندنا إرادة الوطي أو نقض ما قاله أوّلا. و يدلّ على أنّ المراد بالعود ما قلناه بعد ما ذكرنا من قول أهل اللغة انّه لا يجوز أن يراد به الوطي على ما ذهب اليه قوم بقوله «مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا» فأوجب الكفّارة بعد العود قبل الوطي فدلّ على أنّه غيره.
و لا يجوز أن يكون العود إمساكها زوجة مع القدرة على الطّلاق على ما قاله الشّافعيّ لأنّ العود يجب أن يكون رجوعا الى ما يخالف مقتضى الظّهار، و إذا لم تقتض فسخ النّكاح لم يكن العود الإمساك، و لانّه قال «ثُمَّ يَعُودُونَ لِمٰا قٰالُوا» و ذلك يقتضي التّراخي، و على قول الشافعيّ الذّاهب الى أنّ العود هو السّكوت عن طلاقها يكون المظاهر عائدا عقيب القول بلا تراخ و هو خلاف مقتضى الآية.
و أجابوا بأنّه على هذا يلزم أن لا يتمكّن المظاهر من العود إليها عقيب الفراغ من التلفظ بلفظ الظهار، حتّى يحصل له التّراخي بالعود و الإجماع على خلافه، فإذا