مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٨٦ - الثاني في الخلع و المبارأة
الثاني في الخلع و المبارأة
و فيه آية واحدة و هي قوله «وَ لٰا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمّٰا آتَيْتُمُوهُنَّ» اى من الصّدقات «شَيْئاً» و لو كان قليلا و الخطاب فيه يحتمل ان يكون للحكّام نظرا الى انّ الأخذ و الإعطاء بأمرهم و صحّ إسناد الأخذ و الإيتاء إليهم لأنّهم السّبب القوىّ و المعنى لا يحلّ لكم ايّها الحكّام أن تأمروا بأخذ شيء ممّا حكمتم على الأزواج بإعطائه أوّلا من المهور المدفوعة إليهنّ.
«إِلّٰا أَنْ يَخٰافٰا» اى الزّوجان «أَلّٰا يُقِيمٰا حُدُودَ اللّٰهِ» مفعول يخافا بنزع الخافض اى من ترك اقامة حدوده فيما يلزمها من مواجب الزّوجيّة أو غيرها، قيل: نزلت في ثابت بن قيس [١] كانت زوجته تبغضه و هو يحبّها فأتت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قالت: لا أنا و لا ثابت و لا يجمع رأسي و رأسه شيء، و اللّه ما أعيبه في دين و لا في خلق و لكنّي أكره الكفر في الإسلام ما أطيقه بغضا فاختلعت منه بحديقة أصدقها ايّاها. و يحتمل أن يكون الخطاب للأزواج و ما بعد ذلك خطاب للحكّام و فيه شيء من جهة تشويش النّظم على القراءة المشهورة. و المراد بخوفهما عدم اقامة الحدود، ظنّهما ذلك.
و يؤيّده قراءة من قرأ يظنّا [٢] و ذلك بأن يظنّ من المرأة النّشوز و الخروج
[١] انظر كنز العرفان ج ٢، ص ٢٨٤، و المجمع ج ١، ص ٣٢٩، و الكشاف ج ١ ص ٢٧٤، و روح المعاني ج ٢، ص ١٢١. و اختلف في المرأة فقيل: هي جميلة بنت سلول و قيل: بنت ابى ابن سلول، و قيل: بنت عبد اللّه بن ابى ابن سلول، و قيل: كان اسمها زينب، و قيل: كانت حبيبة بنت سهل. انظر الكاف الشاف المطبوع ذيل الكشاف.
[٢] نقل القراءة في الكشاف ج ١، ص ٢٧٥ و فيه أيضا نقل قراءة الا أن يخافا على البناء للمفعول و إبدال أن لا يقيما من ألف الضمير بدل الاشتمال، و نقل أيضا قراءة الا ان تخافوا.