مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٤٥ - الأول الطلاق
المبتدإ يفيد زيادة تأكيد باعتبار تكرّر الاسناد فيه بخلاف ما لو قدّم.
«بِأَنْفُسِهِنَّ» تهييج و بعث لهنّ على التّربّص فانّ نفوس النساء طوامح الى الرّجال فامرن بقمعها و حملها على التربّص.
«ثَلٰاثَةَ قُرُوءٍ» نصب على الظّرفيّة أو المفعول به اى يتربّصن مضيّها و هو جمع قرء بالفتح و الضّمّ و يطلق على كلّ من الحيض و الطّهر على الاشتراك لنصّ أهل اللّغة فيه و لاستعماله في كلّ منهما في فصيح الكلام و قد اختلف في المراد به هنا فاصحابنا أجمع و الشّافعيّة على انّ المراد به الطّهر و هو قول جماعة من الصحابة و التّابعين كزيد بن ثابت و عائشة و ابن عمر و مالك و أهل المدينة إلّا سعيد بن المسيب.
و يدلّ على ذلك أخبارنا المتظافرة [١] و إجماع علمائنا الّذي هو حجّة قاطعة، و ما تقدّم من قوله تعالى «فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ» حيث انّ المراد الأمر بالطّلاق في زمان عدّتهنّ أي في زمان يصحّ الشروع في العدّة عقيبه على ما سلف.
و ذهب الحنفيّة إلى انّ المراد به الحيض و استدلّ لهم في الكشاف [٢] بانّ القرء هو الحيض لقوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): دعى الصّلوة أيّام أقرائك [٣] و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) [٤] طلاق
[١] انظر الوسائل الباب ١٤، ١٥، ١٦ من أبواب العدد. و ترى في الأبواب الأخر من كتاب الطلاق مبثوثا ما يدل على ذلك، و كذلك راجع ج ٣ ص ١٩ و ٢٠ مستدرك الوسائل، و ترى في الأبواب الأخر أيضا ما يدل على المطلوب، و انظر كتاب البرهان ج ١، ص ٢١٩ و ص ٢٢٠، و نور الثقلين ج ١، ص ١٨٣ و ص ١٨٤.
[٢] انظر الكشاف ج ١، ص ٢٧١.
[٣] الكشاف ج ١، ص ٢٧١، و قال في الكاف الشاف ذيله: «أخرجه الطحاوي و الدارقطنى من حديث فاطمة بنت أبى حبيش انها قالت: يا رسول اللّه انى امرأة أستحاض فلا أطهر قال: دعى الصلاة أيام أقرائك ثم اغتسلي و صلى» و هو في سنن الدارقطنى في ج ١، ص ٢١٢.
و روى في الخلاف ج ٣، ص ٥١ كتاب العدة المسئلة ٢ روى عن النبي (ص) انه قال لفاطمة بنت أبى حبيش: صلى أيام أقرائك يعنى أيام طهرك.
[٤] الكشاف ج ١ ص ٢٧١ قال في الكاف الشاف: «أخرجه أبو داود و الترمذي و ابن ماجه و الحاكم من رواية مظاهر بن أسلم، عن القاسم عن عائشة بهذا» و مظاهر ضعيف و رواه ابن ماجه و الدار قطني من رواية عطية عن ابن عمر، و فيه عمر بن شبيب و هو ضعيف و قال ابن حزم في ج ١٠، ص ٣١٧ من المحلى: «قال أبو محمد: هذان خبران ساقطان لا يجوز الاحتجاج بهما لان مظاهر بن مسلم ضعيف و كذا عمر بن شبيب و عطية ضعيفان لا يحتج بهما و لو صح أحدهما أو كلاهما لما خالفناه». انتهى