مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٤٤ - الأول الطلاق
أولا تعضلوهنّ.
«بِالْمَعْرُوفِ» صفة مصدر محذوف اى تراضيا كائنا بالمعروف أو حال عن الضّمير المرفوع أي تراضوا عاملين بالمعروف و هو ما يعرفه الشّرع و يستحسنه المروّة كالتّزويج بالكفو و نحوه ففيها دلالة على انّ العضل عن التّزويج بغير الكفو من الوليّ بل من غيره لا يكون منهيّا عنه.
و قد يستفاد منها تحريم الدّخول في خطبة أحد بغير حصول الرّضا و الإجابة للآخر كما ذهب إليه أصحابنا.
«ذٰلِكَ» إشارة الى ما مضى ذكره و توحيد المخاطب مع كون المراد الجمع امّا على تأويل القبيل فإنّه اسم للجمع أو كلّ واحد واحد أو انّ المراد مجرّد الخطاب و الفرق بين الحاضر و المخاطب و الغائب من دون تعيين المخاطبين.
و يحتمل أن يكون المخاطب به الرّسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على طريقة «يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذٰا طَلَّقْتُمُ النِّسٰاءَ» كما تقدّم و فيه تنبيه على أنّ حقيقة المشار إليه أمر لا يكاد يتصوره كلّ أحد ليخاطب به.
«يُوعَظُ بِهِ مَنْ كٰانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ» تخصيصه بالمؤمن لانّه المنتفع به و لانّ المراد الاتعاظ بالقرآن و هو انّما يكون بعد الايمان و المراد بالوعظ الزّجر و التخويف.
«ذٰلِكُمْ» اى العمل بمقتضى ما ذكر من الأحكام «أَزْكىٰ» أنفع «لَكُمْ وَ أَطْهَرُ» من دنس الآثام «وَ اللّٰهُ يَعْلَمُ» ما فيه من النفع و الصّلاح «وَ أَنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ» ذلك لقصور علمكم عن إدراك الأمور الحفيّة و فيه دلالة واضحة على انّ عدم العلم بمصلحة الحكمة لا يقتضي نفيها بل ينبغي الانقياد و التسليم و الاعتراف بانّ حكمتها خفية علينا.
الرابعة:
«وَ الْمُطَلَّقٰاتُ يَتَرَبَّصْنَ» خبر بمعنى الأمر و تغيير العبارة للتّأكيد و الاشعار بأنّه ممّا يجب أن يسارع الى امتثاله كان المخاطب [قصد أن] يمتثل الأمر فيخبر عنه و قد أشرنا سابقا إلى أنّ إيراد الأمر بصورة الخبر أبلغ، و بناؤه على