مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٤٢
على شيء إلّا عن كتاب أو سنّة فكيف يقال: انّها إذا اجتمعت على شيء لا يجب عليها الرّد الى الكتاب و السنّة و قد ردت إليهما.
قلت: في كلا الوجهين بعد إذ يجوز أن يكون المستدلّ بها من يقول بحجيّة مفهوم الشّرط و من عداه يستدلّ بغيرها على حجيّة الإجماع، و بانّ الظّاهر من الرّدّ إليهما الرّدّ الى صريحهما و مع الاتّفاق يكفي في صحّة ما أجمعوا عليه الاستنباط عنهما كما يقوله المخالف.
و الحقّ أنّ هذا الشّرط لا عبرة بمفهومه فانّ الردّ الى اللّه و الرّسول عندنا ثابت في جميع الاحكام اختلف فيها أو اتّفق خصوصا بعد ما ثبت بالأدلّة القطعيّة أنّ حجيّة الإجماع لدخول المعصوم الّذي يمتنع عليه الخطا و ما بينّاه من أنّ الرّدّ الى اللّه و الرّسول الرّدّ الى اولي الأمر فتأمّل.
و المذكور في التّفسير الكبير للرّازى: «أنّ قوله فَإِنْ تَنٰازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّٰهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ إلخ إشارة إلى الحكم بالقياس و تكون الإشارة إلى الإجماع حاصلة من قوله: و اولى الأمر منكم.
قال: فحاصل الآية الخطاب لجميع المكلّفين بطاعة اللّه تعالى ثم لمن عدا الرّسول بطاعة الرّسول ثمّ لما سوى أهل الحلّ و العقد بطاعتهم ثم أمر أهل استنباط الأحكام من مداركها ان وقع اختلاف و اشتباه بين النّاس في حكم واقعة أن يستخرجوا لها وجها من نظائرها و أشباهها» انتهى و لا يخفى بعده فانّ القياس ممّا وقع النّهى عن اتباعه في كلام اللّه و الرّسول على ما ثبت في محلّه فكيف يكون مأمورا بالرّجوع اليه.
ثمّ أكّد ما تقدّم بقوله «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ» من القرآن «وَ مٰا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ» من التّوراة و الإنجيل «يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحٰاكَمُوا إِلَى الطّٰاغُوتِ» قيل: هو كعب بن الأشرف، و قيل: هو كاهن من جهينة أراد المنافق أن يتحاكم إليه، و المروي عن أئمّتنا (عليهم السلام) ان المعنىّ به كلّ من يتحاكم اليه ممّن يحكم بغير الحقّ. و أصل الطّاغوت طغيوت قدّمت الياء على العين