مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٢٠ - كتاب الجنايات (القصاص)
أب و ابن و أمّ فقال الابن: أنا أريد أن أقتل قاتل أبي و قال الأب: أنا أعفو و قالت الأمّ:
أنا آخذ الدّية قال: فليعط الابن الامّ السّدس من الدّية و ورثة القاتل السّدس الأخر حقّ الأب الّذي عفى و ليقتله. و نحوها.
إلّا انّها معارضة بروايات أخر دلّت على ما ذكره الطّبرسيّ من أنّ عفو بعض الأولياء يوجب سقوط القود و الانتقال إلى الدّية كرواية زرارة عن الباقر (عليه السلام) و نحوها.
و حملها الشيخ على ما إذا لم يؤدّ من يريد القود إلى أولياء المقاد منه مقدار ما عفى فلو أدى المقدار المعفوّ عنه من الدّية إليهم جاز له القود و لم يذكر الأصحاب في هذا الحكم خلافا بل ادّعى الشهيد الثّاني عليه الإجماع.
و فيه نظر إذ الظّاهر أنّ الطّبرسي مخالف في ذلك و هو شيخ ثبت من أصحابنا و تساعده الرّوايات و فيها ما هو معتبر الاسناد، و الشّهيد في اللّمعة أسند الحكم الى المشهور.
و بالجملة فالحكم لا يخلو من اشكال لظهور الآية في ذلك و عدم صلاحيّة الرّوايات للمعارضة إذ هي في نفسها متعارضة فينبغي اطراحها و الرّجوع إلى ظاهر الآية.
و ما يقال: انّ الآية لا دلالة فيها على ذلك إذ معناها أنّه ليس على العافي إلّا الاتّباع و على المعفوّ له إلّا الأداء بإحسان و لا يفهم حكم غير المعافي فما كان له باق غير ساقط مدفوع بانّ الكلام وارد على الفعل المجهول و المعنى من ثبت في حقّه العفو عن شيء من ذلك فالواجب عليه الاتّباع بالمعروف و الأداء بالإحسان و هو ظاهر في ذلك فتأمّل.
ثمّ قال في المجمع: و أمّا الّذي له العفو عن القصاص فكلّ من يرث الدّية إلّا الزّوج و الزّوجة عندنا و امّا عند غير أصحابنا فلا يستثنونهما. و المراد أنّ كلّ من يرث الدّية فله العفو عن القود إلّا الزّوجين فإنّهما يرثان الدّية و لا يعتبر عفوهما عنه و هذا ممّا لا خلاف فيه بين أصحابنا و إن خالف فيه غيرهم كما أشار إليه.