مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٠٩ - الرابع حد المحارب
الرابع حد المحارب
و فيه آيتان و هما:
«إِنَّمٰا جَزٰاءُ الَّذِينَ يُحٰارِبُونَ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ» أى يحاربون أوليائهما و هم المسلمون جعل محاربتهم محاربتهما تعظيما لشأنهم و يحتمل أن يكون المراد محاربتهما أنفسهما باعتبار عدم سماع النّهى عن المحاربة و كأنّهم حاربوا النّاهي عن ذلك.
و أصل الحرب السّلب و المراد بهم كلّ من شهر السّلاح في البرّ أو البحر ليلا أو نهارا في المصر أو خارجها لإخافة النّاس و لا يكفى مطلق الإخافة بل الإخافة من القتل بقصد أخذ المال غيلة و جهرا بحيث لو لم يخفه و يترك المال له لقتله و أخذ ماله.
و هل يعتبر كونه من أهل الرّيبة قيل نعم و اختاره الشّيخان و الأكثر على العدم لعموم النّصّ و أصالة عدم التّخصيص، و الحكم عامّ في الرّجال و النّساء عند الشّيخ و أكثر الأصحاب، و أخذ ابن الجنيد بالظّاهر فخصّ الحكم بالرّجال و وافقه ابن إدريس في ذلك قال: و لم أجد لأصحابنا المصنّفين قولا في قتل النّساء في المحاربة.
و الّذي يقتضيه أصول مذهبنا ألّا يقتل الّا بدليل قاطع فامّا التمسّك بالاية فضعيف لأنّها خطاب للذّكران دون الإناث و من قال يدخل النّساء في خطاب الرّجال على طريق التّبع فذلك مجاز و الكلام في الحقائق.
فأمّا المواضع الّتي دخلن في خطاب الرّجال فبالإجماع و اختار العلّامة في المختلف الأوّل و احتجّ عليه بصحيحة محمّد بن مسلم [١] عن الصّادق (عليه السلام) قال: من شهر
[١] انظر التهذيب: ج ١٠، ص ١٣٢، الرقم ٥٢٤. و الاستبصار: ج ٤، ص ٢٥٧ الرقم ٩٧٢. و الكافي: ج ٢، ص ٣٠٧ باب حد المحارب الحديث ١٢. و الحديث طويل.
و هو في المرآة ج ٤، ص ١٨٢. و فيه: «صحيح».
و من ثم قال عبد القدوس:
خرجنا من الدنيا و نحن من أهلها * * * فلسنا من الاحياء فيها و لا ميتا.