مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٠٠ - الثاني حد القذف
بالنّسبة إليهم لا أنّه خبر عن الّذين لتغيّر الأسلوب بل الأنسب على ذلك التّقدير أن يقول: و افسقوهم اى احكموا بفسقهم و عاملوهم معاملة الفسّاق و يمكن أن يكون خبرا أيضا و تغيّر الأسلوب لوجه آخر و على كلّ حال فمقتضى الآية ترتّب الأمور الثلاثة على قذف المحصنات مع عدم الاشهاد المعتبر.
«إِلَّا الَّذِينَ تٰابُوا مِنْ بَعْدِ ذٰلِكَ» عن القذف و قد اختلف في حدّ توبة القاذف فقال الشّيخ في النّهاية: حدّها أن يكذب نفسه فيما كان قذف به و قال في المبسوط:
اختلفوا في كيفية اكذابه نفسه فقال قوم: أن يقول: القذف باطل حرام و لا أعود إلى ما قلت.
و قال بعضهم: التّوبة اكذابه نفسه و حقيقة ذلك أن يقول: كذبت فيما قلت و روى ذلك في أخبارنا و الأوّل أقوى لأنّه إذا قال كذبت فيما قلت فربّما كان كاذبا في هذا الجواب بأن يكون صادقا في الباطن و قد تعذّر عليه تحقيقه فإذا قال: القذف باطل حرام فقد أكذب نفسه.
و قال في الكشاف من شرط التّوبة من القذف أن يكذّب نفسه و حقيقة ذلك أن يقول كذبت فيما قلت ثمّ قوّى ما قاله المروزي لأنّه إذا أكذب نفسه ربّما كان صادقا في الأوّل فيما بينه و بين اللّه فيكون هذا الإكذاب كذبا و ذلك قبيح.
و قال ابن إدريس: كيفية توبته من القذف أن يقول: القذف باطل حرام و لا أعود إلى ما قلت و قال بعضهم: التّوبة إكذاب نفسه و حقيقة ذلك أن يقول: كذبت فيما قلت و روى ذلك في أخبارنا.
و الذي قد مناه هو الصّحيح لاحتمال أن يكون صادقا و الحقّ التّفصيل في ذلك و هو ان كان كاذبا كانت توبته الصّريحة بالكذب و الاعتراف به حقيقة و إن كان صادقا اعترف بتحريم ما قاله و أظهر الاستغفار منه من غير أن يصرّح بإكذاب نفسه و يمكن حمل الاخبار على هذا التفصيل، و لم يعتبر العامّة ذلك بل اكتفوا بالتّوبة مطلقا أخذا بالظّاهر.
«وَ أَصْلَحُوا» أعمالهم بالتّدارك و الاستمرار على التّوبة و الإصرار عليها، و اعتبر