مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٩٨ - الثاني حد القذف
و أكثر العامّة قيّدوه بالحرّ أيضا و حكموا بتنصيف الحدّ على المملوك القاذف و حكموا بوجوب أربعين سوطا و هو قول الشّيخ في المبسوط مستدلا عليه بأصالة البراءة من الزّائد و لقوله تعالى «فَإِنْ أَتَيْنَ بِفٰاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مٰا عَلَى الْمُحْصَنٰاتِ مِنَ الْعَذٰابِ» و لرواية القاسم بن سليمان [١] عن الصّادق (عليه السلام).
و المشهور بين أصحابنا أنّ عليه الحدّ كاملا لظاهر العموم في الآية فيجب العمل به الى أن يثبت المعارض الصّريح و هو غير معلوم، و يؤيّده من الاخبار حسنة الحلبي [٢] عن الصّادق (عليه السلام) قال: إذا قذف العبد جلد ثمانين. و غيرها من الأخبار.
و يجاب عمّا قاله الشّيخ، انّ الأصل يعدل عنه مع وجود الدّليل و هو ما أشرنا اليه، و المراد بالفاحشة في الآية الزّنا كما نقله المفسّرون فلا يتعدى الحكم فيها الى غيره، و رواية القاسم ضعيفة لا تعارض الأخبار الكثيرة بل الإجماع على ما نقله جماعة من الأصحاب و عموم الآية يقتضي دخول الكافر فلو قذف مسلما حدّ ثمانين و الآية مخصوصة بالأب و الجدّ إذا قذف أولاده و أحفاده فإنّه لا يجب عليه الحدّ كما لا يجب عليه القصاص لو فعل ما يوجبه.
و شرائط الإحصان الموجبة للجلد بالقذف خمسة: ان يكون المقذوف حرا بالغا عاقلا مسلما عفيفا عن الزّنا فإذا وجدت هذه الشّرائط وجب الحدّ على قاذفه و متى اختلّت أو واحدة منها فلا حدّ على قاذفه نعم يجب التعزير و ان كان القذف للمتظاهر بالزّنا على المشهور لعموم الأدلّة و قبح القذف مطلقا.
و تردّد الشّهيد في بعض تحقيقاته في التّعزير بقذف المتظاهر به، بل قد يظهر منه الميل الى عدمه محتجّا بإباحته استنادا إلى رواية البرقي عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له و لا غيبة، و في مرفوع محمّد بن بزيع:
[١] انظر التهذيب: ج ١٠، ص ٧٣ الرقم ٢٧٨. و الاستبصار: ج ٤، ص ٢٢٩ الرقم ٨٦١.
[٢] التهذيب: ج ١٠، ص ٧٢ الرقم ٢٧٠. و الاستبصار: ج ٤، ص ٢٢٨ الرقم ٨٥٣. و الكافي: ج ٢، ص ٣٠٣.