مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٩٧ - الثاني حد القذف
و إن كان الحدّ باعترافه فأوّل من يرجمه الامام ثمّ النّاس مع الامام، و إن كان المراد حضور غير الشّهود و الامام فالعرف و العادة اليوم أنّ أقلّ ما يقال جئنا في طائفة من النّاس و جاءتنا طائفة من النّاس المراد الجماعة عرفا و عادة و أقلّ الجمع ثلاثة و شاهد الحال يقتضي أنّه تعالى أراد الجمع» انتهى و لا بأس به و ما ورد بخلافه يمكن حمله على حال التعذّر و لأنّ المقصود أن يحصل إذاعة الحدّ ليحصل الاعتبار و الانزجار و ذلك بالثّلاثة أظهر، و قول الشّيخ بالعشرة بعيد لعدم ظهور وجهه مع أنّ أقل الجمع ثلاثة.
و مقتضى الأمر وجوب إحضار الطّائفة حال اقامة الحدّ فإنّ الأمر للوجوب و إليه ذهب جماعة من الأصحاب و ظاهر آخرين منهم الاستحباب و إليه ذهب أكثر العامّة و هو بعيد لعدم ما يوجب العدول عن الظاهر و الغرض من الإحضار زيادة التّفضيح إذ التّنكيل به أكثر من التّعذيب.
الثاني حد القذف
و فيه آية «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ» اى يقذفون العفائف من النّساء بالزّنا و الفجور، و القذف و ان كان بمعنى السّبّ مطلقا إلّا أنّ المراد هنا ما ذكرناه لوصف المقذوفات بالإحصان و ذكرهنّ عقيب الزّواني.
و اعتبار أربعة شهداء لقوله «ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدٰاءَ» يشهدون انّهم رأوهنّ يفعلن ذلك فانّ هذا العدد من الشّهود غير معتبر في غير الزّنا إجماعا فلو قذفه بالسّرقة أو شرب الخمر أو أكل الرّبا اكتفى فيه بشاهدين و لقوله «فَاجْلِدُوهُمْ ثَمٰانِينَ جَلْدَةً» و ظاهر أنّ القذف بغيره مثل يا فاسق و يا شارب الخمر و يا آكل الرّبا انّما يوجب التّعزير. و الذين مبتدأ خبره فاجلدوهم.
و مقتضى الآية عموم الجلد لكلّ قاذف سواء كان حرّا أو عبدا عاقلا أو مجنونا بالغا أو صبيّا مسلما أو غيره لكنّه مقيّد بالعقل و البلوغ للإجماع على عدم إلزام عادمهما بشيء لعدم التّكليف في حقّه نعم يؤدّب المجنون و يعزّر الصّبيّ بما يراه الحاكم.