مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٩٦ - الأول حد الزنا
«وَ لٰا تَأْخُذْكُمْ بِهِمٰا رَأْفَةٌ» اى رحمة فيمنعكم من اقامة الحدّ عليهما.
«فِي دِينِ اللّٰهِ» في طاعته و اقامة حدوده فانّ ذلك يوجب تعطيل حدود اللّه و التّسامح فيها، أو المراد لا تأخذكم بهما رأفة يمنع من الجلد الشّديد بل اوجعوها ضربا و لا تخفّفوا عنهما، و فيها دلالة على تحريم ترك الحدّ أو بعضه كما أو كيفا رحمة لهما بل تحريم مطلق الرحمة و الرأفة عليهما و في الحديث يؤتى بوال نقص من الحدّ سوطا فيقال له: لم فعلت ذلك؟ فيقول: رحمة لعبادك فيقول له: أنت ارحم منّى بهم؟- فيؤمر به الى النّار.
«إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ» فانّ الايمان بهما يقتضي الجدّ في طاعة اللّه و الاجتهاد في إقامة حدوده و احكامه و لا يخفى ما فيه من المبالغة بسلب الايمان عمّن أخذته الرأفة و هو من التهييج.
قال الجبائي: فيه دلالة على انّ الاشتغال بأداء الواجبات من الايمان لانّ التّقدير ان كنتم مؤمنين فلا تتركوا اقامة الحدّ. و أجيب بأنّ الرّأفة لا تحصل إلّا إذا حكم الإنسان بطبعه أنّ الأولى ترك اقامة الحدّ و حينئذ يكون منكر الدّين فلهذا يخرج من الايمان.
«وَ لْيَشْهَدْ عَذٰابَهُمٰا طٰائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» جماعة منهم و اختلف في أقلّها فقيل:
اثنان، و قيل: ثلاثة، و قيل: أربعة و نسبه في الكشاف الى ابن عبّاس ثمّ قال: و فضل قول ابن عبّاس لأنّ الأربعة هي الجماعة الّتي ثبتت فيها الحدود و في التفضيل بذلك نظر، و قيل: واحد و هو قول الفرّاء من أهل اللّغة و اختاره الشّيخ في النّهاية و رواه أيضا أصحابنا عن الصّادقين (عليهم السلام).
و ذهب الشّيخ في الخلاف إلى أنّ أقل ذلك عشرة قال: و به قال الحسن البصري و قال ابن إدريس: «الّذي أقول في الأقلّ أنّه ثلاثة نفر لأنّه من حيث العرف دون الوضع و العرف إذا طرء صار الحكم له دون الوضع الأصلي و شاهد الحال يقتضي ذلك و ألفاظ الأخبار لانّ الحدّ إذا كان قد وجب بالبيّنة فالبيّنة ترجمة و تحضره و هم أكثر من ثلاثة.