مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٩٥ - الأول حد الزنا
روى عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): البكر بالبكر جلد مائة و تغريب عامّ و كذا ما روى عن الصّحابة انّهم جلدوا و نفوا منسوخ أو محمول على وجه التّعزير و التّأديب لا الوجوب.
و احتجّوا على ذلك بانّ إيجاب التغريب يقتضي نسخ القرآن بخبر الواحد و ذلك لأنّ إيجاب الجلد ترتّب على الزنا بالفاء الّتي هي للجزاء و معنى الجزاء كونه كافيا في ذلك فإيجاب شيء آخر غير الجلد يقتضي نسخ كونه كافيا، و لانّ التغريب لو كان مشروعا لوجب على النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) توقيف الصّحابة عليه عند تلاوة هذه الآية و لو فعل لاشتهر مع أنّ أبا هريرة روى انّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال في الأمة إذا زنت فاجلدها فان زنت فاجلدها فان زنت فبعها و لم يذكر التغريب.
و الجواب أنّ إيجاب الجلد في الآية لا ينافي إيجاب التغريب و عدمه بل يحصل مع كلّ منهما فلا إشعار في الآية بأحد القسمين إلّا أنّ عدم التغريب لمّا كان موافقا للبراءة الأصليّة كان إيجابه بخبر الواحد لا يزيل إلّا محض البراءة فلا يلزم نسخ القرآن به، و قول النّحاة انّ الجزاء انّما سمّى جزاء لانّه كاف في الشّرط فلا يصلح حجّة في الأحكام و لا استبعاد في عدم اشتهار بعض الأحكام كأكثر المخصّصات، و الاخبار الواردة في نفى التغريب معارضة بأخبار أخر دلّت على ثبوته.
و بالجملة فقول الحنفيّة ضعيف و الإحصان الموجب للرّجم في الرّجل على ما قاله الشّيخ في النّهاية: هو أن يكون له فرج يتمكّن من وطيه و يكون مالكا له سواء كان بالعقد أو بملك اليمين و يراعى في العقد الدّوام فإنّ المتعة لا تحصن و لا فرق بين أن يكون الدائم على حرّة أو امة أو يهوديّة أو نصرانيّة فإنّ جميع ذلك يحصن الرّجل و ملك اليمين أيضا محصن.
و الإحصان في المرأة مثل الإحصان في الرجل سواء و هو أن يكون لها زوج يغدو إليها و يروح يخلى بينه و بينها غير غائب عنها قد دخل بها حرّا كان أو عبدا و هذا هو المشهور بين أصحابنا و ظاهر ابن الجنيد و ابن أبى عقيل اعتبار إسلام الزّوجة و حريّتها في الإحصان بل يظهر من ابن الجنيد اعتبار حريّة الرّجل أيضا و هو بعيد و الأظهر الأوّل.