مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٦٩ - كتاب المواريث
الفرائض في الكتاب قال بعد كلام طويل: «و قد تكلّم النّاس في أمر البنتين من اين جعل لهما الثّلثان و اللّه عزّ و جلّ انّما جعل الثّلثين لما فوق اثنتين فقال قوم: إجماع، و قال قوم: قياسا كما كانت للواحدة النّصف كان ذلك دليلا على أنّ لما فوق الواحدة الثلثين و قال قوم: بالتّقليد و الرّواية و لم يصب واحد منهم الوجه في ذلك.
فقلنا: انّ اللّه عزّ و جلّ جعل حظّ الأنثيين الثّلثين بقوله لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ و ذكر أنّه إذا ترك بنتا و ابنا فللذّكر مثل حظّ الأنثيين و هو الثّلثان فحظّ الأنثيين الثّلثان و اكتفى بهذا البيان أن يكون ذكر الأنثيين بالثّلثين و هذا بيان قد جهله كلّهم و الحمد للّه كثيرا» انتهى.
و الظّاهر أنّ ذلك أخذه عن الامام (عليه السلام) و ان لم يذكره مستندا اليه و بالجملة فقول ابن عبّاس في كون البنتين لهما النّصف بعيد جدّا و قد نقل في التّبيان الإجماع على أنّ لهما الثّلثين فإنّه قال: ظاهر الكلام يقتضي أنّ البنتين لا يستحقّان الثلثين لكن الأمّة أجمعت على أنّ حكم البنتين حكم من زاد عليهما من البنات.
و قال أيضا: يدلّ عليه الإجماع إلّا ما روى عن ابن عبّاس أنّ لهما النّصف فكأنّه أراد الإجماع بعده أو لم يعتبر خلافه أو أراد التّأييد بالشّهرة و الكثرة فتأمل.
«وَ لِأَبَوَيْهِ» و لأبوي الميّت «لِكُلِّ وٰاحِدٍ مِنْهُمَا» بدل منه بتكرير العامل و فايدته التّنصيص على استحقاق كلّ منهما السّدس و دفع توهّم اجتماعهما فيه و التّفصيل بعد الاجمال تأكيدا.
«السُّدُسُ مِمّٰا تَرَكَ إِنْ كٰانَ» اى الميّت «لَهُ وَلَدٌ» ذكرا كان أو أنثى واحدا أو أكثر غير أنّ الولد ان كان ذكرا كان الباقي له و كذا لو كانوا ذكورا أو كانوا إناثا فإنّ الباقي لهم بالتّسوية و لو كانوا ذكورا و إناثا فللذّكر مثل حظ الأنثيين و ان كانت بنتا واحدة فلها النّصف بالتّسمية و الباقي يردّ عليها و على الأبوين على نسبة سهامهم أي أخماسا كما اقتضته آية أولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللّه و قد ثبت أنّ قرابة الوالدين و قرابة الولد متساوية بالنّسبة إلى الميّت لانّ الولد يتقرّب اليه بنفسه كما في الوالدين و قد انعقد إجماعنا و دلّت أخبارنا على ذلك.